تتحول التكايا الخيرية في شمال قطاع غزة الى شريان حياة لا غنى عنه لالاف النازحين في مخيمات جباليا، حيث تواصل هذه المطابخ الشعبية عملها وسط ظروف معيشية بالغة القسوة ناتجة عن الحصار المطبق ونقص الموارد الاساسية. وتعد هذه المبادرات المجتمعية الملاذ الوحيد لتوفير وجبات الطعام للاسر التي تعاني من انهيار اقتصادي شامل، مما يجعلها ركيزة اساسية للصمود في وجه التحديات الراهنة.
واكد القائمون على هذه التكايا ان العمل يجري بجهود ذاتية خالصة في ظل غياب تام للمؤسسات الاغاثية التي تعذر وصولها الى مناطق شرق جباليا والعلويين، مبينا ان التكية الواقعة في حي القصاصيب تقدم خدماتها لاكثر من الف اسرة يوميا. واوضح المشرفون ان الاستمرار في تقديم الخدمة ياتي رغم المخاطر الامنية الكبيرة والتهديدات المستمرة التي تواجه الطواقم العاملة في الميدان.
وكشف القائمون على المبادرة انهم يحرصون على تلبية احتياجات العائلات من اصناف الطعام رغم ارتفاع الاسعار الجنوني، حيث تضاعفت تكاليف المواد الغذائية بنسبة تجاوزت مئتي بالمئة. واضاف الطباخون ان ندرة الحطب والغاز وتعطل وسائل النقل بسبب الدمار الواسع يجعل من عملية الطهي تحديا يوميا يتطلب ابتكار حلول بديلة لتجاوز العقبات.
التحديات الميدانية وصمود الاهالي
واشار المواطنون في المنطقة الى ان التكية تمثل سدا منيعا امام الجوع الذي يهدد الامعاء الخاوية، مؤكدين ان رفضهم للنزوح واصرارهم على البقاء في بيوتهم المدمرة يجسد حالة من التمسك بالارض رغم قسوة الظروف. وبين الاهالي ان غياب المنظمات الدولية لا يثنيهم عن مواصلة حياتهم رغم انعدام ابسط مقومات البقاء.
وتابع الاعلاميون الذين يغطون الاحداث في جباليا ان العمل في هذه المناطق يكتنفه خطر الموت، خاصة مع انتشار كاميرات الرصد العسكري التي تستهدف كل متحرك. واكد الشهود ان هذه التكايا ستظل قائمة كعنوان للتكافل الاجتماعي والوحدة بين ابناء الشعب الواحد رغم بلوغ معدلات البطالة مستويات قياسية وتفاقم الازمات الانسانية.
