تجددت التوترات في المياه الدولية بعد ان اقدمت زوارق تابعة للبحرية الاسرائيلية على اعتراض مسار اسطول الصمود العالمي الذي يضم عشرات القوارب والمتطوعين في رحلة انسانية تهدف لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة. واكد المنظمون انهم تلقوا اشارات استغاثة من السفن قبل منتصف الليل بقليل بعد تعرضها لعمليات تشويش الكتروني مكثفة سبقت محاصرتها من قبل القطع العسكرية الاسرائيلية. وكشفت التقارير الميدانية ان البحرية الاسرائيلية سيطرت فعليا على سبع سفن من اصل ثمان وخمسين سفينة كانت تشكل قوام هذا التحرك المدني الدولي.
واضافت المصادر العسكرية الاسرائيلية ان هذا التدخل جاء تنفيذا لقرار القيادة السياسية بفرض حصار بحري صارم على القطاع معتبرة ان اي محاولة للوصول الى سواحل غزة تعد خرقا للقوانين الدولية المتبعة. وبينت اذاعة الجيش الاسرائيلي انه تقرر سحب السفن التي تمت السيطرة عليها نحو ميناء اسدود نظرا لحجم الاسطول الكبير الذي انطلق في مهمة انسانية واسعة النطاق من موانئ اوروبية مختلفة.
واوضح المشاركون في الحملة ان هذه الرحلة التي اطلق عليها اسم مهمة ربيع العام الحالي جاءت تتويجا لتحضيرات استمرت اسابيع انطلقت فيها السفن من برشلونة الاسبانية بمشاركة واسعة من دول ايطاليا وتونس ضمن تحرك يهدف لايصال مساعدات طبية وغذائية اساسية للسكان المحاصرين. واكدت بيانات الملاحة الدولية ان الاسطول كان يتحرك في القطاع الشرقي من البحر المتوسط قبل ان تبدأ عملية الاعتراض قرب جزيرة كريت اليونانية.
ابعاد ودلالات المهمة الانسانية
وبين القائمون على المبادرة ان الرحلة تكتسب اهمية استثنائية نظرا لتزامنها مع تدهور الاوضاع الانسانية في القطاع ومحاولات المجتمع المدني العالمي لفرض ممر بحري مدني لكسر العزلة. واضافوا ان الهدف لا يقتصر على المساعدات المادية فحسب بل يتعداه الى ايصال رسالة سياسية بضرورة رفع الحصار غير القانوني عن غزة. واكدت منظمة غرينبيس دعمها لهذه الخطوة عبر تسيير سفينتها اركتيك صنرايز لمرافقة الاسطول وتقديم الدعم الفني واللوجستي اللازم لضمان سلامة المتطوعين.
وتابعت التقارير ان وجود تسع سفن ترفع العلم الاسباني ضمن الاسطول يعزز من الموقف الدولي للرحلة خاصة في ظل التحولات السياسية الاوروبية تجاه ملف الحرب على غزة. واظهرت المتابعات ان الاسطول يضم تشكيلة متنوعة من القوارب الصغيرة وسفن الدعم التي تحاول مجتمعة خلق حالة من الضغط البحري المدني غير المسبوق. وشدد المنظمون على ان هذه التعبئة هي الاكبر من نوعها في تاريخ محاولات كسر الحصار البحري.
وكشفت المصادر ان السلطات الاسرائيلية تواصل تسويق روايتها التي تصف هذه التحركات بالاستفزازية بدلا من كونها مهمات اغاثية خالصة. واضافت ان التبريرات الامنية التي تسوقها تل ابيب تهدف الى شرعنة منع وصول المواد الاساسية كحليب الاطفال والمستلزمات الطبية الى القطاع. واكدت ان هذه المحاولات ليست الاولى ولن تكون الاخيرة في ظل اصرار المتطوعين على مواصلة نهج الصمود البحري.
تاريخ من المواجهات البحرية
واظهرت السجلات التاريخية ان البحرية الاسرائيلية نفذت سلسلة من الاعتداءات المماثلة منذ عام الفين وعشرة حيث كانت حادثة سفينة مافي مرمرة هي الاكثر دموية واثارة للرأي العام الدولي. واضافت التقارير ان اسرائيل دأبت على استخدام القوة المفرطة ضد النشطاء في المياه الدولية لمنع وصول اي امدادات خارجية الى غزة. وبينت ان قائمة السفن التي تعرضت للاعتراض طويلة وتضمنت مبادرات من دول مثل ليبيا وماليزيا وكندا وايرلندا.
واوضحت المتابعات ان وتيرة الاعتراضات لم تتوقف حتى خلال فترات الحروب الشاملة اذ استهدفت البحرية الاسرائيلية سفنا مثل مادلين وحنظلة في محاولات متكررة لقطع شريان الحياة الوحيد القادم عبر البحر. وشدد المراقبون على ان نجاح اول مهمتين في عام الفين وثمانية كان بمثابة الشرارة التي اطلقت هذه السلسلة الطويلة من محاولات كسر الحصار. واكدت الوقائع ان كل محاولة اعتراض تقابلها رغبة دولية متزايدة في تكرار التجربة رغم المخاطر الامنية.
واشار المتابعون الى ان التاريخ سيسجل هذه الرحلات كنموذج للتضامن الشعبي العالمي الذي يتحدى الحصار العسكري بالقوارب البسيطة والارادة الانسانية الصلبة. واضافت ان استمرار هذه المبادرات يعكس فشل الحصار في عزل غزة عن محيطها الانساني والسياسي رغم كل محاولات الترهيب. واكدت ان كل سفينة يتم اعتراضها تزيد من عزلة الموقف الاسرائيلي دوليا وتكشف زيف الادعاءات القانونية التي يتم التذرع بها.
