سجلت اسعار السلع عند خروجها من المصانع في الصين ارتفاعا لافتا خلال الشهر الماضي لتصل الى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ اعوام طويلة، وجاء هذا الصعود الملحوظ مدفوعا بشكل رئيسي بالاضطرابات التي تشهدها اسواق الطاقة العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط وتداعيات اغلاق مضيق هرمز على سلاسل الامداد.

واعلن المكتب الوطني للاحصاءات في بكين ان مؤشر اسعار المنتجين قد سجل نموا بنسبة بلغت 2.8 في المئة على اساس سنوي، وهو ما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالبيانات المسجلة في الشهر السابق، مما يشير الى تغير في مسار الاسعار الصناعية بعد فترة طويلة من التراجع المستمر.

وبينت البيانات الرسمية ان هذا الارتفاع يعد الاعلى منذ منتصف عام 2022، مما يعكس الضغوط التي يفرضها صعود تكاليف المواد الخام والوقود على المصانع الصينية، وهو ما يؤكد استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجه القطاع الصناعي في ظل المتغيرات الدولية.

تاثير اسعار الطاقة على التضخم الصناعي

وكشفت خبيرة الاحصاءات دونغ ليغوان ان الصعود الحاد في اسعار النفط الخام عالميا انعكس بشكل مباشر على تكاليف الانتاج داخل الصين، موضحة ان قطاعات استخراج النفط والغاز الطبيعي شهدت زيادات كبيرة، كما لحقت بها قطاعات تكرير الفحم والوقود التي تأثرت بشكل مباشر بتقلبات الاسواق الخارجية.

واظهرت المؤشرات الاقتصادية ايضا تسارعا في اسعار المستهلكين لتصل الى 1.2 في المئة، متجاوزة بذلك توقعات المحللين الذين كانوا يرجحون استقرارا اكبر، مما يضع ضغوطا اضافية على صناع السياسات النقدية في الصين للتعامل مع هذه الموجة الجديدة من التضخم.

واكد محللون في مؤسسة كابيتال ايكونوميكس ان هذه الضغوط قد تبقى محدودة النطاق، مشيرين الى ان ضعف الطلب الداخلي وفائض الانتاج في المصانع الصينية قد يعملان ككابح يمنع تحول هذه الزيادات الى موجة تضخمية شاملة رغم استمرار التوترات في مضيق هرمز والحصار المفروض على الموانئ الايرانية.