شهدت الساعات الماضية انطلاق فعاليات مناورة درع الكرامة 2 التي تعد الاضخم في تاريخ الجيش الوطني الليبي بمشاركة واسعة من كافة الوحدات البرية والبحرية والجوية. وجاءت هذه التحركات العسكرية وسط حضور دبلوماسي لافت لتعكس جاهزية القوات المسلحة في منطقة راس العلبة التابعة لبلدية درنة بشمال شرقي البلاد. واطلق صدام حفتر نائب القائد العام اشارة البدء للعمليات الميدانية بعد اتمام كافة الاستعدادات اللوجستية والتنظيمية التي اشرفت عليها رئاسة الاركان العامة بقيادة الفريق خالد حفتر.
واظهرت المتابعة الميدانية تفقد الفريق خالد حفتر لسير التدريبات التي شملت عمليات المشاة واستخدام الدبابات واقتحام المباني المحصنة في اطار خطة تدريبية مكثفة. واكد حفتر خلال اجتماعه مع قيادات الفرقة 309 وآمري الوحدات العسكرية المشاركة ان بناء جيش حديث ومتطور يعتمد بشكل اساسي على التدريب المستمر ورفع مستوى الانضباط والتاهيل القتالي. واضاف ان هذه المناورات تعكس المستوى المتقدم الذي وصل اليه منتسبو القوات المسلحة في التعامل مع مختلف السيناريوهات العسكرية.
تطوير الترسانة العسكرية والجاهزية القتالية
وبينت رئاسة الاركان ان الجيش الوطني يركز في استراتيجيته الحالية على تحديث انظمة الدفاع الجوي والبري عبر ابرام صفقات تسليح متطورة مع شركاء دوليين. واوضحت ان التجهيزات الجديدة تضمنت ادخال مركبات مدرعة روسية الصنع من طراز بي تي ار 82 اي ومركبات سبارتاك التي عززت من قدرات القوات البرية في الميدان. وكشفت التقارير العسكرية ان اكثر من 25 الف جندي وضابط يشاركون في هذه التدريبات التي تتزامن مع احتفالات القيادة العامة بذكرى انطلاق معركة الكرامة.
واشار القائد عمر مراجع المقرحي الى ان مناورة راس العلبة ليست مجرد استعراض عسكري تقليدي بل هي رسالة حازمة تؤكد ان ارادة الجيش الليبي لا تنكسر وان الجاهزية هي واقع ملموس على الارض. وشدد على ان هذه الخطوات تهدف الى طمانة الشعب الليبي بقدرة المؤسسة العسكرية على حماية الدولة ومواجهة كافة التحديات الامنية. واكد ان هذه المناورة ستظل علامة فارقة في تاريخ القوات المسلحة الليبية الحديثة كدليل على الانضباط والقوة التي تبنى بصمت.
الجيش الليبي ودعم المسار السياسي
وكشفت اللقاءات السياسية الاخيرة في بنغازي ان قيادة الجيش الوطني تواصل التنسيق مع البعثة الاممية للدفع بالعملية السياسية نحو الاستقرار. واوضحت البعثة الاممية ان خليفة حفتر ناقش مع الممثلة الخاصة للامين العام التقدم المحرز في الحوار الهيكلي ومساراته الاربعة. واضافت ان الجانبين بحثا سبل تجاوز العقبات التي تحول دون اتمام خريطة الطريق المتعلقة بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية وتعديل الاطار القانوني للمفوضية العليا.
واكدت القيادة العامة للجيش خلال المباحثات دعمها الكامل لجهود الامم المتحدة الرامية للحفاظ على وحدة الاراضي الليبية وانهاء الانقسام المؤسسي. واشارت الى ان كافة المسارات السياسية والعسكرية تصب في خانة بناء الدولة وتجاوز الازمات الراهنة. واختتمت البعثة بالتأكيد على ان التفاهمات الجارية تهدف الى استكمال التوصيات النهائية التي من شانها تعزيز المسار الديمقراطي في البلاد.
