شهدت اروقة محكمة الجنايات في العاصمة دمشق مواجهة قانونية حاسمة بين رئيس فرع الامن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب وشهود الاثبات في جلسة استجواب مفصلية. ونفى المسؤول الامني السابق كافة التهم المنسوبة اليه المتعلقة بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين خلال فترة عمله في درعا مؤكدا ان وجوده في المحافظة انتهى في وقت مبكر من عام 2011.

واكدت مصادر قانونية ان قاضي المحكمة واجه نجيب بوقائع وادلة دامغة تتعلق بمجازر دامية شهدتها درعا بما فيها مجزرة الجامع العمري ومجزرة المصيدة. وبينت الجلسة التي اتسمت بالحدة ان القاضي استند الى اقوال شهود عيان عاصروا تلك الاحداث ووضعوا تفاصيل دقيقة حول دور نجيب المباشر في اعطاء الاوامر للعناصر الامنية.

واضافت المحكمة ان الجلسة الثالثة من المحاكمة ركزت على استكمال استجواب المتهم في سلسلة الجرائم الموجهة ضده. وشدد القاضي على ضرورة المضي قدما في الاجراءات القضائية وفق قانون اصول المحاكمات الجزائية السوري لضمان تحقيق العدالة في القضايا التي تمس حقوق الشعب.

تطورات قضائية في ملف المسؤول الامني السابق

وكشفت التحقيقات الجارية ان جلسات المحاكمة تجري في ظل تدابير امنية مشددة لحماية الشهود مع حضور مراقبين من منظمات حقوقية دولية وقانونية لضمان نزاهة المسار القضائي. واوضحت المحكمة ان وقائع الجلسات سيتم توثيقها ونشرها رسميا بعد اتخاذ الاجراءات اللازمة لحجب هويات الشهود حفاظا على سلامتهم.

وبينت لائحة الاتهام الموجهة لنجيب تورطه في قمع الاحتجاجات السلمية واستخدام التعذيب الممنهج داخل مراكز الاحتجاز. واكدت التقارير القانونية ان الانتهاكات شملت ممارسات قاسية بحق المعتقلين بما في ذلك قاصرون مما يعزز من قوة الادلة المقدمة ضد المتهم في مسار المساءلة القانونية.

واوضحت المحكمة ان الجلسة المقبلة المقررة في 19 يونيو ستخصص لفريق الادعاء لتقديم دفوعهم ولائحة مطالبهم النهائية. واكدت المصادر ان هذه المحاكمة تمثل خطوة جوهرية ضمن مسار العدالة السورية لمحاسبة المسؤولين عن الفظائع السابقة وضمان عدم الافلات من العقاب امام القضاء.