كشفت احدث البيانات الصادرة عن الجمارك الصينية عن تغيرات جوهرية في هيكل واردات بكين من النفط الخام خلال الشهر الماضي، حيث عززت روسيا مكانتها كأكبر مورد للنفط الى الصين مسجلة ارتفاعا ملحوظا في حجم الشحنات وصل الى احد عشر في المئة، وهو ما يعادل نحو ثمانية فاصل تسعة سبعة مليون طن، اي ما يوازي قرابة اثنين فاصل واحد ثمانية مليون برميل يوميا.

واظهرت الارقام تراجعا ملموسا في تدفقات النفط من المملكة العربية السعودية التي تأتي في المرتبة الثانية بين موردي الصين، حيث انخفضت واردات بكين منها بنسبة ثمانية في المئة لتصل الى خمسة فاصل صفر سبعة مليون طن، وهو ما يمثل تراجعا في الحصة السوقية لصالح الموردين الاخرين في ظل تقلبات اسواق الطاقة العالمية.

وبينت التقارير انخفاضا حادا في واردات النفط الصينية القادمة من دولة الامارات بنسبة بلغت واحدا وثمانين في المئة، حيث لم تتجاوز الكميات المستوردة صفر فاصل خمسة ثمانية مليون طن، مما يعكس تحولا في استراتيجيات الشراء الصينية خلال الفترة الاخيرة.

تراجع حاد في امدادات الشرق الاوسط والخليج

واكدت البيانات انخفاضا قياسيا في امدادات العراق النفطية الى الصين بنسبة تسعين في المئة، لتصل الى صفر فاصل اربعه ثمانية مليون طن، بينما سجلت الكويت تراجعا مشابها بنسبة خمسة وثمانين في المئة، فيما شهدت واردات النفط من سلطنة عمان تراجعا بنحو ثمانية عشر في المئة لتستقر عند اثنين فاصل اثنين اثنين مليون طن.

واضافت الجمارك الصينية في تقريرها عدم رصد اي شحنات نفطية قادمة من الولايات المتحدة او فنزويلا او ايران خلال الشهر الماضي، في وقت تشير فيه التحليلات الى ان التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج ومضيق هرمز قد ساهمت في اعادة تشكيل مسارات الامدادات النفطية العالمية.

واوضح المحللون ان هذه الارقام تعكس مدى تأثر سوق الطاقة العالمي بالاضطرابات الامنية في الممرات المائية الحيوية، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو عشرين في المئة من امدادات النفط العالمية، مما دفع الصين الى اعادة ترتيب اولوياتها في الاستيراد لضمان امن الطاقة.