شهدت مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة لحظات انسانية لا يمكن وصفها حيث التقت امهات باطفالهن الخدج بعد غياب قسري دام عامين كاملين فرضته الحرب الاسرائيلية الضارية. وقد عاد 11 طفلا الى ذويهم وسط مشاعر مختلطة بين دموع الفرح وصدمة الفراق الطويل الذي غير ملامح الصغار وجعلهم غرباء عن عائلاتهم في البداية. واكدت الطواقم الطبية ان الاطفال خضعوا لفحوصات دقيقة فور وصولهم عبر اليونيسيف لضمان استقرار حالتهم الصحية وتوفير الرعاية اللازمة لهم بعد رحلة معاناة قاسية بدات من مجمع الشفاء الطبي.
واوضحت التقارير ان قصة هؤلاء الاطفال تعود الى ايام الحصار الاول لمجمع الشفاء حين توقفت الحاضنات عن العمل بسبب انقطاع الوقود وبدات ارواح الصغار تذبل امام اعين الكوادر الطبية. واضافت الشهادات الميدانية ان عملية اجلاء 31 طفلا تمت في ظروف بالغة التعقيد وسط دمار طال مرافق المستشفى واعتقالات طالت الطواقم الطبية مما جعل مصير هؤلاء الصغار معلقا بين الحياة والموت لسنوات طويلة.
وبين مدير عام وزارة الصحة في غزة منير البرش ان هؤلاء الاطفال يمثلون ارواحا عادت من الموت بعد ان عاشوا لحظات مرعبة من الحصار ونقص الامكانيات. واشار الى ان العالم تأخر كثيرا في الاستجابة لمناشدات انقاذهم رغم توثيق المعاناة بالصوت والصورة داخل اروقة المستشفى التي تحولت الى ساحة للحرب بدلا من كونها ملاذا للعلاج.
قصص الفقد والحنين التي هزت الوجدان
وكشفت روايات الاهالي عن فصول من الالم لا يمكن للعقل البشري استيعابها بسهولة حيث كان بعض الاباء يعتقدون ان زوجاتهم واطفالهم استشهدوا تحت القصف. واكد الاب احمد الهرش انه عاش لحظات من اليأس بعد فقدان معظم افراد عائلته قبل ان يكتشف ان طفله الذي ولد في الشهر الثامن لا يزال على قيد الحياة بعد رحلة علاج طويلة خارج القطاع.
واضافت الام روان الوادية التي استقبلت طفلتها شام انها عاشت فترة من العذاب النفسي لعدم معرفتها بمصير ابنتها لاشهر طويلة. واوضحت ان رؤية طفلتها بعد عامين كانت بمثابة عودة لجزء من روحها المفقودة في ظل واقع الحرب الذي فرق بين الاباء والابناء قسرا.
وشدد الناشطون على منصات التواصل الاجتماعي ان هذه القصص تعكس جانبا من المأساة الفلسطينية التي تفوق الخيال. واكدوا ان مشهد الاطفال الذين لم يتعرفوا على ذويهم بسبب صغر سنهم لحظة الفراق يعمق جراح العائلات التي فقدت اجزاء كبيرة من نسيجها الاجتماعي خلال سنوات الحرب.
مأساة انسانية وثقتها عدسات العالم
واظهرت التفاعلات الرقمية حجم الصدمة لدى الفلسطينيين وهم يشاهدون عودة الاطفال الذين اصبحوا رمزا للصمود. واوضح المغردون ان الحالة الانسانية لهؤلاء الصغار تضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته تجاه ما حدث في المستشفيات التي استبيحت حرمتها خلال العمليات العسكرية.
واضاف المتابعون ان هؤلاء الاطفال عادوا اليوم الى دفء عائلاتهم بعد ان كانوا مجرد ارقام في سجلات الاجلاء الطبي. واكدوا ان لحظة اللقاء تختصر كل معاني الالم والفرح حيث يواجه الاهل تحديا جديدا في اعادة بناء الروابط مع اطفالهم الذين كبروا بعيدا عن احضانهم.
وبينت التحليلات ان قصص الخدج ستظل شاهدة على قسوة الظروف التي مر بها القطاع. واختتم الاهالي حديثهم بالتأكيد على ان عودة هؤلاء الاطفال هي انتصار صغير على الموت وانهم سيظلون رمزا لامل لا ينطفئ رغم كل الدمار الذي خلفته الحرب.
