شهد مضيق هرمز خلال الساعات الماضية تحركات لافتة في حركة الملاحة الدولية، حيث رصدت بيانات تتبع السفن خروج ثلاث ناقلات نفط عملاقة محملة بنحو 6 ملايين برميل من خامات الشرق الاوسط، وذلك بعد فترة انتظار طويلة استمرت لاكثر من شهرين في مياه الخليج. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف جيوسياسية معقدة تؤثر بشكل مباشر على تدفقات الطاقة العالمية التي تعتمد بنسبة كبيرة على هذا الممر المائي الحيوي.

واوضحت البيانات الملاحية ان الناقلات التي غادرت المضيق التزمت بالمسار الذي حددته السلطات الايرانية مؤخرا، وهو ما يعكس استمرار التنسيق في حركة الشحن رغم التوترات القائمة في المنطقة. وبينت المؤشرات ان هذه السفن تعد من بين القلة التي نجحت في اتمام رحلتها عبر المضيق خلال الشهر الجاري، في وقت لا تزال فيه الاسواق العالمية تراقب بحذر اي تأثيرات محتملة على امدادات الخام.

واضافت التقارير ان الناقلة الكورية الجنوبية يونيفيرسال وينر التي تحمل مليوني برميل من النفط الكويتي بدأت رحلتها نحو ميناء اولسان، بالتزامن مع عبور ناقلات صينية اخرى محملة بخامات عراقية وقطرية متجهة نحو موانئ شرق الصين. وكشفت الارقام ان حمولات هذه السفن تم تحميلها في توقيتات سابقة تزامنت مع بداية تصاعد الازمات العسكرية في المنطقة، مما يفسر التأخير في عمليات الابحار.

تأثيرات التوترات الجيوسياسية على حركة النفط

وذكرت بيانات تتبع السفن ان الناقلة الصينية يوان قوي يانغ التي تحمل مليوني برميل من خام البصرة، تتجه حاليا نحو ميناء شويدونغ الصيني ومن المتوقع وصولها مطلع الشهر القادم. واكدت المصادر ان شركة يونيبك التابعة لسينوبك هي الجهة المستأجرة لهذه الشحنة الكبيرة، مما يشير الى استمرار تدفقات الطاقة نحو كبار المستهلكين في اسيا رغم تقلبات المشهد الامني.

وتابعت التقارير ان ناقلة اخرى تحمل علم هونغ كونغ وتديرها شركة سينوكيم الصينية تحمل مزيجا من الخام القطري والعراقي في طريقها نحو ميناء تشوانتشو. وبينت الارقام ان هذه الرحلات تاتي في سياق محاولات الشركات لضمان وصول الامدادات رغم التحديات اللوجستية التي تواجه الملاحة في المضيق الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من امدادات النفط العالمية.

واشار المراقبون الى ان المشهد الملاحي شهد ايضا دخول ناقلات فارغة الى منطقة الخليج، من بينها سفينة ترفع علم قبرص دخلت المياه الاقليمية دون تفعيل اجهزة الارسال، مما يعكس حالة الحذر والسرية التي تتبعها بعض الشركات اثناء عمليات الابحار في هذه المنطقة الحساسة.