تشهد الساحة السياسية في الصومال تصعيدا لافتا عقب اعلان رئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني عدم اعترافه بشرعية الرئيس حسن شيخ محمود، وهي الخطوة التي وضعت الحكومة الفيدرالية في موقف حرج وزادت من تعقيد المشهد الداخلي. واكدت مصادر سياسية ان هذا الموقف ياتي تتويجا لسلسلة من التحركات التي قادها دني مؤخرا لدعم المعارضة ومناهضة التوجهات الحكومية المركزية، مما يثير تساؤلات جدية حول فرص استمرار التوافق الوطني في ظل الانقسامات الحادة. وبين مراقبون ان هذا التمرد السياسي يعكس عمق الازمة الهيكلية في نظام الحكم الفيدرالي، مشيرين الى ان الحالة الراهنة لا ترقى بعد الى مستوى الانفصال الكامل كما حدث في ارض الصومال، لكنها تضع البلاد امام تحديات وجودية حال فشلت مساعي الحوار.
انتقادات حكومية حادة لسياسات بونتلاند
ووجه وزير الداخلية الصومالي علي يوسف علي انتقادات لاذعة لرئيس ولاية بونتلاند، واصفا اياه بانه اصبح عقبة حقيقية امام مسار التنمية ووحدة البلاد. واضاف الوزير في تصريحاته ان البيان الصادر عن رئاسة بونتلاند لا يعبر عن تطلعات الشعب الصومالي، بل يندرج ضمن محاولات التضليل المستمرة لعرقلة بناء الدولة ومؤسساتها الوطنية. وشدد على ان دني يعمل وفق اجندات خارجية تهدف الى الضغط على الحكومة الفيدرالية لخدمة مصالح سياسية ضيقة، مؤكدا ان الحكومة ماضية في خططها رغم هذه العراقيل.
وكشفت التطورات الاخيرة ان رئيس بونتلاند يتهم الحكومة المركزية باساءة استخدام صلاحياتها، داعيا الى عقد اجتماع عاجل للقوى السياسية للاتفاق على مسار انتخابي جديد. واظهرت هذه المواقف ان الهوة بين مقديشو وبونتلاند تتسع بشكل متسارع، خاصة مع انضمام دني الى مجلس مستقبل الصومال المعارض الذي يطالب صراحة برحيل النظام الحالي، مما يجعل من المصالحة السياسية امرا بعيد المنال في الوقت الراهن.
مخاوف من سيناريو الانقسام وتداعيات الدستور الجديد
واوضح محللون سياسيون ان بونتلاند لا تزال نظريا جزءا من المؤسسات الصومالية رغم تعليقها التعاون مع المركز، الا ان الخطر الحقيقي يكمن في سعيها لبناء مؤسسات امنية وادارية مستقلة قد تقود البلاد تدريجيا نحو سيناريو شبيه بما حدث في ارض الصومال. واكد الخبراء ان الحكومة الفيدرالية تجد نفسها محاصرة بين خيارات صعبة، حيث يظل الحوار هو السبيل الاقل تكلفة، بينما يظل الخيار العسكري مستبعدا نظرا لقوة قوات بونتلاند والتهديدات الامنية المشتركة من حركة الشباب.
واضافت التقارير ان اعلان مجلس الانقاذ المعارض عن تنظيم احتجاجات دورية في مقديشو يهدف الى الضغط على الحكومة للتراجع عن تطبيق الدستور الجديد الذي اقره البرلمان مؤخرا. وبينت المعارضة ان هذا الدستور يكرس التمديد لفترة ولاية الرئيس، وهو ما ترفضه القوى السياسية بونتلاند، مما يؤشر الى ان الصراع القادم سيكون اكثر حدة في ظل غياب اي افق للحل السلمي.
وكشف المحللون ان الحكومة قد تحاول اللجوء الى استمالة عشائر داخل بونتلاند لتقويض نفوذ دني من الداخل، الا ان هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر اندلاع صراع داخلي قد يفتت الولاية نفسها. واكدوا في ختام تحليلهم ان استقرار الصومال مرهون بقدرة الاطراف على تقديم تنازلات متبادلة، بعيدا عن لغة التصعيد التي قد تفتح الباب امام تدخلات اقليمية تزيد من تعقيد المشهد السياسي الهش.
