واصل الدولار الامريكي تحركاته القوية في اسواق الصرف العالمية محافظا على مكاسبه الملحوظة بالقرب من اعلى مستوى له في شهرين. وتاتي هذه التطورات في ظل حالة من القلق تسيطر على المستثمرين بسبب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الخليج التي القت بظلالها على شهية المخاطرة لدى المتداولين.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان الطلب على العملة الامريكية ارتفع بشكل كبير باعتبارها الملاذ الامن الاول في اوقات الازمات. وبينما يراقب المتعاملون عن كثب تحركات الين الياباني الذي يقترب من حاجز 160 ينا لكل دولار وهو المستوى الذي يثير مخاوف من تدخل رسمي محتمل من السلطات النقدية اليابانية.
واوضح مراقبون ان استمرار ارتفاع اسعار النفط عالميا ساهم بشكل مباشر في تعزيز مكانة الدولار. وشدد هؤلاء على ان التطورات العسكرية الاخيرة في المنطقة قد زادت من تعقيد المشهد الاقتصادي وقلصت فرص التوصل الى تسويات دبلوماسية سريعة مما ابقى الضغوط التضخمية قائمة.
تحركات العملات العالمية وتوقعات السياسة النقدية
وكشفت بيانات الاسواق عن ارتفاع طفيف في قيمة اليورو امام الدولار بعد تقارير تشير الى توجه البنك المركزي الاوروبي نحو رفع اسعار الفائدة في يونيو المقبل. واكدت هذه التحركات رغبة البنوك المركزية الكبرى في كبح جماح التضخم رغم الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد العالمي.
واضافت البيانات ان الدولار الاسترالي حافظ على استقراره بعد صدور مؤشرات ايجابية حول الميزان التجاري السلعي. وبينت الارقام ان العملات الحساسة للمخاطر بدات تتفاعل مع المعطيات الاقتصادية الجديدة في محاولة لاستعادة توازنها امام قوة العملة الخضراء التي لا تزال تهيمن على المشهد.
واظهرت التقديرات الاقتصادية الاخيرة ان مؤشر اسعار الخدمات في امريكا قفز الى مستويات قياسية مما عزز التوقعات ببقاء سياسة الاحتياطي الفيدرالي ثابتة لفترة اطول. واشار المحللون الى ان هذه المعطيات تمنح الدولار دعما اضافيا في مواجهة التقلبات الدولية.
مستقبل اسعار الفائدة وتأثيرها على الاسواق
واكد محافظ بنك اليابان في تصريحات حديثة التوجه نحو تشديد السياسة النقدية ورفع الفائدة خلال الشهر القادم لمواجهة ضغوط التضخم المتزايدة. واوضحت التقارير ان البنك المركزي الياباني اصبح اكثر تشددا في نبرته تجاه المخاطر الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع اسعار الطاقة.
وبينت التحليلات ان سوق العملات المشفرة شهد بدوره تراجعات ملحوظة مع انخفاض عملة بتكوين الى ادنى مستوياتها في عدة اشهر. وذكرت مصادر متابعة ان المستثمرين يميلون حاليا الى تقليل التعرض للاصول ذات المخاطر العالية واللجوء الى النقد والادوات الاكثر استقرارا.
واضاف الخبراء ان المشهد الاقتصادي الحالي لا يدعم تراجع الدولار في المدى المنظور. وشددوا على ان التوقعات تشير الى استمرار تداول العملة الامريكية ضمن نطاق محدود طالما بقيت التوترات الجيوسياسية والعوائد العالمية مرتفعة.
