شهد منتجع بورغنستوك في زيوريخ السويسرية وصول الوفود الدولية لبدء جولة محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وايران، وذلك بعد فترة طويلة من الترقب والتوتر الميداني. وجاء هذا التحرك الدبلوماسي عقب انفراجة ملموسة في عقدة الملف اللبناني التي كانت تمثل حجر عثرة امام انطلاق هذه المفاوضات، حيث تم التوصل الى تفاهمات مهدت الطريق لاجتماع الاطراف المعنية.

واكدت مصادر دبلوماسية ان الوفد الامريكي الذي يترأسه المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد وصل بالفعل الى مقر الاجتماع، في حين تشارك طهران بوفد رفيع المستوى يضم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وعددا من المسؤولين الامنيين والماليين. وبينت التقارير ان المفاوضات من المقرر ان تنطلق صباح اليوم الاحد، وسط آمال دولية في تحقيق اختراق ملموس.

واظهرت التطورات الاخيرة ان ايران كانت تصر على الحصول على ضمانات حقيقية تتعلق بوقف العمليات العسكرية في لبنان قبل الدخول في اي نقاشات مباشرة، وهو ما دفع الوسطاء لتقديم جهود مكثفة لاحتواء الموقف. واضافت تقارير ان جهودا خليجية بذلت بالتنسيق مع واشنطن قد ساهمت بشكل كبير في تثبيت وقف اطلاق النار، مما سهل العودة الى طاولة الحوار.

كواليس المفاوضات والضمانات المطلوبة

وكشفت مصادر مطلعة ان الجانب الاسرائيلي اصدر اوامر بوقف اطلاق النار في لبنان بعد ضغوط دولية مكثفة، وهو ما اعتبره المراقبون خطوة اساسية لتهيئة المناخ السياسي للمحادثات الجارية في سويسرا. واوضحت ان هذه الخطوة جاءت عقب تصعيد عسكري عنيف في جنوب لبنان، مما جعل من الضروري البحث عن صيغة دولية لمراقبة وقف اطلاق النار وضمان استمراره.

واشار محللون سياسيون الى ان طبيعة الوفد الايراني المشارك تعكس جدية طهران في التعامل مع الملفات المطروحة، لا سيما مع وجود شخصيات اقتصادية وامنية بارزة. وشدد الجانبان في اتصالات اولية على اهمية استغلال هذه الفرصة لتجنب المزيد من التصعيد الاقليمي الذي قد يخرج عن السيطرة في حال فشل المسار الدبلوماسي.