سجل مؤشر نيكي الياباني قفزة قياسية هي الاعلى في تاريخه خلال تعاملات اليوم، مدعوما بموجة تفاؤل عارمة اجتاحت قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وجاء هذا الصعود القوي بعد ان قدمت شركة مايكرون الاميركية توقعات مالية متفائلة للغاية بشأن ارباحها وايراداتها، مما انعكس بشكل مباشر على معنويات المستثمرين في السوق اليابانية.
واغلق المؤشر الياباني الرئيسي مرتفعا بنسبة تجاوزت 4 في المائة، منهيا بذلك حالة من التذبذب التي شهدتها الجلسات الماضية، بينما لحق به مؤشر توبكس الاوسع نطاقا محققا مكاسب ملموسة، وسط تدفقات نقدية كبيرة نحو شركات الرقائق والمعدات التقنية المرتبطة بسلاسل توريد الذكاء الاصطناعي.
واكد محللون ماليون ان الاداء الاستثنائي لشركة مايكرون، بصفتها موردا رئيسيا لمعالجات الذكاء الاصطناعي لعمالقة مثل انفيديا، قد اعاد رسم خريطة الاستثمار في طوكيو، حيث خصص العملاء مبالغ ضخمة تصل الى 22 مليار دولار لتأمين امدادات رقائق الذاكرة، مما عزز من ثقة الاسواق في استدامة نمو هذا القطاع.
مكاسب قياسية لشركات الرقائق اليابانية
وبين مديرو محافظ استثمارية ان الارتفاع الحاد في مؤشر نيكي يعكس بوضوح الارتباط الوثيق بين ارباح الشركات الاميركية واداء الاسهم اليابانية، واضافوا ان المستثمرين سارعوا الى اقتناص الفرص في اسهم التكنولوجيا، وهو ما تجلى في قفزة سهم مجموعة سوفت بنك بنسبة 8 في المائة، بعد ان كان يتجه للهبوط في وقت سابق.
وكشفت بيانات التداول عن صعود صاروخي لشركات تصنيع معدات اختبار الرقائق، حيث قفز سهم شركة ادفانتيست بنسبة 15 في المائة، بينما ارتفعت اسهم طوكيو الكترون وكيوكسيا بنسب متفاوتة تجاوزت التوقعات، كما حصدت شركات تصنيع مواد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي مكاسب قوية نتيجة الطلب العالمي المتزايد.
واظهرت الارقام ان اكثر من نصف الاسهم المدرجة في بورصة طوكيو قد حققت مكاسب ايجابية، في حين تراجعت قطاعات اخرى مثل الطاقة والتعدين التي تأثرت بانخفاض اسعار النفط، مما جعل قطاع التكنولوجيا هو المحرك الاساسي والرئيسي للزخم الحالي في السوق اليابانية.
تحديات السندات والسياسة المالية
واوضح مراقبون ان المشهد الاقتصادي لم يخل من بعض التحديات، حيث شهدت السندات اليابانية طويلة الاجل انخفاضا طفيفا في الطلب خلال مزاد حكومي، وهو ما عزاه الخبراء الى المخاوف المالية المرتبطة بخطط الانفاق الحكومي الضخمة التي اعلنت عنها اليابان مؤخرا لدعم استراتيجيات النمو في قطاعات استراتيجية كالرقائق والذكاء الاصطناعي.
واشار مسؤولون في قطاع السندات الى ان عائدات الاوراق المالية لاجل 20 عاما قد شهدت ارتفاعا ملحوظا نتيجة ضعف الاقبال في المزاد، واكدوا ان القلق من زيادة الانفاق العام وتأثير ذلك على الميزانية جعل المستثمرين اكثر حذرا في التعامل مع ادوات الدين الحكومية خلال الجلسة الاخيرة.
واضاف المحللون ان السوق اليابانية لا تزال تترقب قرارات بنك اليابان المركزي بشأن اسعار الفائدة، ورغم التصريحات المتشددة لبعض اعضاء المجلس حول ضرورة تسريع وتيرة رفع الفائدة، الا ان المستثمرين يبدون تركيزهم الاكبر على نتائج الشركات والنمو التقني الذي يغذي الطفرة الحالية في البورصة.
