تواجه روسيا ازمة خانقة في امدادات الوقود تضرب العديد من المناطق الحيوية بما فيها شبه جزيرة القرم، حيث ادى تعطل عدد من المصافي الاستراتيجية الى حالة من الارباك في سلاسل التوريد. وتكشف التقارير الاقتصادية الميدانية ان هذه الازمة ليست سوى انعكاس مباشر لتداعيات الحرب المستمرة والعقوبات الدولية التي تفرض قيودا قاسية على موسكو، مما جعل الوصول الى الوقود تحديا يوميا للمواطنين والشركات على حد سواء.
واكد ميخائيل رازفوزاييف الحاكم المعين من قبل موسكو لمدينة سيفاستوبول ان شاحنات نقل الوقود فشلت في الوصول الى المدينة، موضحا ان الاوضاع اللوجستية تعاني من ضغوط غير مسبوقة. وبينت المعطيات ان سكان القرم يواجهون تقنينا صارما حيث لا يتجاوز نصيب الفرد 20 لترا من البنزين اسبوعيا، وهو ما يتم تنظيمه عبر قسائم رقمية تعتمد على رموز الاستجابة السريعة في محاولة للسيطرة على الطلب المتزايد.
واظهرت التحليلات الصادرة عن شركة انرجي انتليجنس ان معدلات تكرير النفط في روسيا تراجعت خلال شهر يونيو الى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ عقدين، حيث انخفض الانتاج الى اقل من 4 ملايين برميل يوميا. واوضحت البيانات ان 8 من اصل اكبر 10 مصاف تعرضت لهجمات بالطائرات المسيرة، مما تسبب في خروج ثلث طاقات التكرير عن الخدمة سواء بسبب الاضرار المباشرة او الحاجة الى اعمال صيانة طارئة.
تحديات اقتصادية وهيكلية تضغط على موسكو
وشددت التقارير على ان شركات النفط الكبرى بدات بفرض قيود قاسية على بيع البنزين والديزل في 25 منطقة روسية منها موسكو وسانت بطرسبرغ، مع حظر بيع الوقود في اوعية خارجية. واضافت ان هذه الازمة لم تقتصر على المركبات الخاصة، بل امتدت لتشمل المطارات والقطاع الزراعي الذي يعاني من نقص حاد في الكيروسين والديزل، مما ينذر باضطرابات في الامن الغذائي والنقل الجوي.
وبينت المؤشرات الاقتصادية ان الناتج المحلي الاجمالي انكمش بنسبة 0.2% خلال الربع الاول، في وقت اعترف فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوجود عرقلة في الديناميكية الاقتصادية. واشار الى ان صندوق الثروة السيادي شهد تقلصا في اصوله السائلة الى نحو 40 مليار دولار، بينما يتم توجيه 40% من الانفاق العام نحو قطاعات الجيش والتسليح والامن.
واكد خبراء ان الاقتصاد الروسي يواجه تحديات مضاعفة نتيجة نقص العمالة الناجم عن عوامل ديموغرافية والحرب، رغم ان معدلات البطالة لا تزال عند مستويات متدنية. واوضحت المؤسسات الدولية ان استمرار الحرب سيظل يضع ضغوطا هائلة على النمو والمالية العامة، خاصة مع محاولات البنك المركزي الروسي كبح التضخم عبر اسعار فائدة مرتفعة تعيق الاستثمار المحلي وتزيد من تكلفة الاقتراض.
