كشفت بيانات الاحصاء الرسمية عن تحقيق المملكة العربية السعودية طفرة غير مسبوقة في حركة التجارة الدولية السلعية خلال شهر ابريل الماضي، حيث تضاعف فائض الميزان التجاري بنسبة تجاوزت 100 في المئة ليصل الى 25.4 مليار ريال، وجاء هذا الانجاز مدفوعا بشكل رئيسي بتنامي الصادرات السلعية الكلية بالتزامن مع سياسة تقليص الانفاق على الواردات. واظهرت الارقام ان الصادرات السلعية الاجمالية سجلت نموا ملحوظا بلغت قيمته 101 مليار ريال، وهو ما يعكس تحسنا في الاداء الاقتصادي للمملكة، وبينت التقارير ان الصادرات النفطية لعبت دورا محوريا في هذا النمو بارتفاع نسبته 11.7 في المئة، مما عزز من قوة الميزان التجاري في ظل الظروف الاقتصادية العالمية المتقلبة.

واضافت البيانات ان قطاع اعادة التصدير سجل رقما قياسيا تاريخيا وصل الى 15.5 مليار ريال، محققا قفزة بلغت 20.4 في المئة، وشدد الخبراء على ان هذا الاداء القوي يعود الى مرونة الموانئ السعودية وقدرتها على استيعاب تدفقات تجارية جديدة، واكد التقرير ان قطاع الالات والمعدات الكهربائية كان المحرك الاساسي لهذا النشاط، حيث استحوذ على حصة كبرى من اجمالي العمليات اللوجستية التي شهدتها المنافذ السعودية خلال الفترة الاخيرة.

تعزيز الموانئ السعودية كمركز لوجستي عالمي

وبينت التحليلات ان المملكة نجحت في استثمار موقعها الجغرافي لتقديم حلول لوجستية بديلة، وذلك في ظل التوترات التي شهدتها الملاحة في مضيق هرمز، واوضحت الارقام ان تحويل مسارات الشحن نحو موانئ البحر الاحمر مثل جدة وينبع ساهم في استقرار سلاسل الامداد، واكدت المؤشرات ان هذه الاستراتيجية نجحت في رفع كفاءة الصادرات غير النفطية وجعلت من الموانئ السعودية وجهة مفضلة للتجار الباحثين عن مسارات آمنة وموثوقة.

وكشفت الاحصائيات ان الصين حافظت على مكانتها كشريك تجاري اول للمملكة في عمليتي التصدير والاستيراد، تلتها الامارات وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة، واضافت البيانات ان ميناء جدة الاسلامي تصدر المشهد كأهم بوابة جمركية في البلاد، حيث مر عبره اكثر من ثلث الواردات، واكد التقرير ان هذه النتائج تعزز من دور المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث ويوفر بنية تحتية متطورة قادرة على مواجهة الازمات الاقليمية بمرونة عالية.