بدات الصين اليوم تطبيق تخفيضات جديدة وملموسة على اسعار بيع البنزين والديزل بالتجزئة في الاسواق المحلية وذلك في استجابة سريعة للتراجعات التي شهدتها اسعار النفط في الاسواق العالمية مؤخرا. وتاتي هذه الخطوة مدفوعة ببوادر الانفراج في المشهد الجيوسياسي المتعلق بمحادثات السلام والتي ساهمت بشكل مباشر في استقرار امدادات الطاقة وتقليل حدة المخاوف بشان مضيق هرمز.
واوضحت الجهات المعنية ان هذا القرار يمثل التخفيض الثالث من نوعه خلال فترة وجيزة ليكون بذلك اكبر تعديل سعري منفرد تشهده البلاد منذ عدة اعوام. وبينت البيانات ان الاسعار الجديدة باتت الان قريبة جدا من مستويات ما قبل التوترات العسكرية الاخيرة وهو ما يعكس رغبة الحكومة في ضبط ايقاع السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
واكدت التقارير الصادرة عن لجنة التنمية والاصلاح ان التخفيض شمل مئات اليوانات لكل طن متري من الوقود مما ادى الى وصول اسعار البنزين والديزل الى مستويات جديدة تنافسية. واشارت الى ان هذه المراجعات الدورية التي تتم كل عشرة ايام عمل تاخذ بعين الاعتبار تقلبات الخام العالمي وتكاليف التوزيع والضرائب لضمان توازن دقيق في قطاع الطاقة.
تاثيرات تراجع الطلب وتكاليف الطاقة في الصين
وكشفت ارقام حديثة ان حجم الطلب المحلي على المشتقات النفطية في الصين سجل انخفاضا ملحوظا خلال الفترة الماضية نتيجة لارتفاع الاسعار السابق وتباطؤ النشاط الاقتصادي في قطاعات محددة. واظهرت التقديرات ان واردات الصين من النفط تراجعت بنسب كبيرة قياسا بالمستويات السنوية وهو ما يضع السوق امام تحديات تشبه الى حد كبير فترات الركود الاقتصادي السابقة.
واضافت كبرى شركات النفط الحكومية مثل سينوبك ان توقعاتها تشير الى استمرار انخفاض الطلب على وقود الطائرات والديزل خلال الربعين القادمين من العام الحالي. واوضحت ان هذه المؤشرات تدفع الشركات الى اعادة تقييم سياساتها التسعيرية لمواكبة التغيرات في سلوك المستهلكين والشركات على حد سواء.
وتابعت شركات الطيران الصينية نهج خفض التكاليف حيث اعلنت كبرى الناقلات الوطنية عن تقليص رسوم الوقود الاضافية على الرحلات الداخلية بشكل كبير. وبينت هذه الشركات ان التخفيضات شملت مختلف المسافات الجوية مما يعد خطوة ايجابية للمسافرين وتخفيفا للاعباء المالية الناتجة عن تكاليف التشغيل المرتفعة التي سادت في الاشهر الماضية.
