كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تباطؤ ملحوظ في انكماش قطاع الخدمات داخل منطقة اليورو خلال شهر يونيو الماضي، حيث تزامن هذا التحسن مع انخفاض حاد في ضغوط التكاليف التي تواجهها الشركات، وهو ما يعد التراجع الأسرع منذ فترات الإغلاق الطويلة التي فرضتها الجائحة، وقد ساهمت هذه المعطيات في تعزيز حالة من الاستقرار النسبي للاقتصاد بعد سلسلة من التراجعات التي استمرت لشهرين متتاليين.
وأظهرت مؤشرات مديري المشتريات لقطاع الخدمات في منطقة اليورو ارتفاعا لافتا في قيمتها لتصل إلى 49.4 نقطة خلال يونيو، متجاوزة بذلك التوقعات الأولية ومسجلة تحسنا عن مستويات مايو التي سجلت 47.7 نقطة، ورغم أن النتائج لا تزال دون حاجز الخمسين نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، إلا أن الوتيرة البطيئة للتراجع تعكس تحسنا ملموسا في أوضاع الطلب العام.
وبينت التقارير الصادرة أن ضغوط التكاليف شهدت انخفاضا كبيرا نتيجة تباطؤ تضخم أسعار المدخلات، وهو ما خفف بدوره من حدة تراجع أسعار البيع، وأكدت هذه البيانات أن استقرار تكاليف التشغيل بدأ يمنح الشركات متنفسا أكبر في ظل بيئة اقتصادية صعبة، مما يقلل من حدة المخاوف المرتبطة باستمرار الركود.
مؤشرات التوظيف وتفاؤل الشركات
وأوضحت المسوحات الميدانية أن قطاع الخدمات شهد ارتفاعا في معدلات التوظيف مسجلا أفضل أداء له منذ مطلع العام الجاري، وذلك على الرغم من استمرار ضعف الطلب الخارجي، كما أظهرت الشركات تفاؤلا متزايدا بشأن آفاق النمو المستقبلية، حيث وصلت توقعات الأعمال إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير الماضي، مما يشير إلى ثقة نسبية في قدرة الاقتصاد على التعافي.
وقال خبراء اقتصاديون إن انحسار التراجع في قطاع الخدمات يعد مؤشرا إيجابيا عند دمجه مع نمو قطاع التصنيع، موضحين أن الاقتصاد العام بدأ يظهر علامات على الاستقرار بعد مرحلة من التقلبات الحادة، وأضافوا أن تراجع الطلب الاستهلاكي الذي كان مدفوعا بارتفاع أسعار الطاقة بدأ يتقلص بشكل واضح في يونيو، مما يفتح الباب أمام تحسن تدريجي في القوة الشرائية.
وأكدت البيانات الرسمية أن معدلات التضخم في منطقة اليورو جاءت أقل من التقديرات السابقة، حيث سجلت 2.8 بالمئة، وهو ما قد يمنح صانعي السياسة في البنك المركزي الأوروبي مرونة أكبر في اتخاذ قراراتهم المستقبلية، خاصة في ظل ترقب الأسواق لمزيد من المؤشرات حول سرعة انحسار الضغوط التضخمية التي أثرت على الأسواق طوال الفترة الماضية.
تباين الأداء الاقتصادي في ألمانيا وفرنسا
وبينت المسوحات المنفصلة أن ألمانيا شهدت تباطؤا في انكماش قطاع الخدمات خلال يونيو، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات إلى 48.6 نقطة، ورغم أن هذا المستوى لا يزال يعكس انكماشا مستمرا، إلا أنه يمثل الأداء الأفضل منذ بداية التراجع في ابريل الماضي، وأشار محللون إلى أن ضعف الطلب وتراجع الثقة لا يزالان يمثلان تحديا كبيرا أمام الشركات الألمانية.
وأوضحت البيانات المتعلقة بفرنسا أن قطاع الخدمات هناك انكمش بوتيرة أعمق قليلا من التقديرات الأولية، حيث سجل مؤشر الخدمات 46.8 نقطة، وأضاف الخبراء أن الاقتصاد الفرنسي يواجه ضغوطا مزدوجة ناتجة عن ضعف الطلب وارتفاع الضغوط التضخمية، مما جعل وتيرة التعافي أبطأ مما كان مأمولا في التقارير السابقة.
وشدد خبراء الاقتصاد على أن الصورة العامة لمنطقة اليورو تشير إلى خروج المؤشر المركب من نطاق الانكماش للمرة الأولى منذ مارس، حيث وصل إلى 50 نقطة مدفوعا بتحسن النشاط الصناعي، مما يوفر بارقة أمل بأن القارة قد تتجاوز مرحلة الركود إذا ما استمرت ضغوط التكاليف في التراجع وبدأت معدلات الطلب في التحسن خلال الأشهر القادمة.
