سجل مؤشر نيكي الياباني تراجعا ملحوظا في ختام تعاملات اليوم ليصل إلى أدنى مستوياته في غضون شهر كامل، وجاء هذا الانخفاض مدفوعا بحالة من القلق التي سادت أوساط المستثمرين بعد الخسائر القاسية التي طالت مؤشر ناسداك الامريكي في وول ستريت، حيث انعكست هذه الضغوط بشكل مباشر على اسهم شركات التكنولوجيا اليابانية التي تعاني اصلا من تذبذب في الاداء.

واظهرت البيانات ان مؤشر نيكي القياسي قد هبط بنسبة 2.11 بالمئة ليغلق عند مستويات متدنية، وهو ما يمثل الجلسة الثالثة على التوالي من التراجعات المتلاحقة، بينما شهد مؤشر توبكس الاوسع نطاقا انخفاضا بنسبة 1.37 بالمئة، وسط حالة من الحذر التي تسيطر على المتداولين تجاه استدامة الانتعاش الذي كان يقوده قطاع الذكاء الاصطناعي في الاسواق العالمية.

وبين المحللون ان التراجعات لم تقتصر على الاسهم اليابانية فحسب، بل امتدت لتشمل شركات اشباه الموصلات في اسيا والولايات المتحدة، وذلك بعد ان جاءت نتائج ارباح شركة سامسونغ للالكترونيات مخيبة لآمال المستثمرين، مما دفع الكثيرين نحو عمليات جني ارباح واسعة النطاق في قطاع الرقائق والذاكرة.

ضغوط التكنولوجيا واضطراب الاسواق

واكد خبراء الاسواق ان الثقة في اسهم الذكاء الاصطناعي لم تعد كما كانت، حيث يرى المستثمرون ان التوقعات المتفائلة التي كانت تسيطر على القطاع بدأت تصطدم بواقع الارباح والطلب الفعلي، واشار دايسكي هاشيزومي كبير الاستراتيجيين في دايوا للاوراق المالية إلى ان السوق لم تعد مقتنعة باستمرار ارتفاع الاسعار بالشكل الذي شهدناه في الفترة الماضية.

واضافت المؤشرات الاسيوية المزيد من المخاوف، حيث انخفض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة كبيرة توحي بدخول السوق في مرحلة هبوط تقني، بينما عانت شركات يابانية كبرى مثل طوكيو الكترون وادفانتيست من تراجعات حادة بلغت نسبا مقلقة، في حين اتجهت السيولة نحو اسهم الطلب المحلي مثل شركة كي دي دي اي في محاولة لتجنب تقلبات قطاع التكنولوجيا.

واوضح مراقبون ان المشهد العام في السوق اليابانية يعكس حالة من الترقب، حيث انخفضت غالبية الاسهم المتداولة في بورصة طوكيو، مع بقاء نسبة ضئيلة من الاسهم التي حافظت على استقرارها، مما يبرز حجم التحديات التي تواجه المستثمرين في ظل غياب محفزات قوية للنمو في المدى القريب.

ارتفاع عوائد السندات وتحديات المالية العامة

وواصلت عوائد السندات الحكومية اليابانية صعودها لتسجل اعلى مستوياتها في نحو ثلاثة عقود، مما زاد من قلق الاسواق حول استدامة الوضع المالي، واكدت تقارير ان ارتفاع التضخم وخطط الانفاق الحكومي الضخمة تضع ضغوطا اضافية على المالية العامة، وهو ما دفع عوائد السندات لاجل عشر سنوات وعشرين عاما للارتفاع بوضوح.

وشدد المستثمرون على ان التوجهات الحكومية بشان السياسة النقدية والخطط المالية طويلة الامد تثير تساؤلات حول مدى قدرة بنك اليابان على ادارة اسعار الفائدة في ظل هذه الضغوط، وبينت التحليلات ان السوق لا تزال متوجسة من تضارب التصريحات الرسمية حول اهداف الخطط الاقتصادية الجديدة.

واوضح خبراء الاستثمار ان القلق يمتد ليشمل الاستثمارات العامة والخاصة الضخمة التي تخطط اليابان لتنفيذها حتى سنوات قادمة، حيث يرى البعض ان هذه الالتزامات المالية الكبيرة قد تكون عبئا يحد من مرونة السياسة النقدية، مما يجعل عوائد السندات تعكس حالة عدم اليقين التي تخيم على الاقتصاد الياباني ككل.