تشهد الاسواق المالية اليابانية حالة من الترقب والحذر الشديد في ظل ضغوط متزايدة تطال العملة المحلية والسندات الحكومية على حد سواء. وتأتي هذه التطورات مدفوعة بشكل رئيسي بتصريحات كيفين وارش المسؤول في الاحتياطي الفيدرالي الامريكي التي عززت من احتمالات اتجاه البنوك المركزية الكبرى نحو تشديد السياسة النقدية ورفع اسعار الفائدة في خطوة تهدف للسيطرة على التضخم.
وكشفت بيانات التداول الاخيرة عن تراجع الين الياباني امام الدولار الامريكي في وقت سجلت فيه عوائد السندات قصيرة الاجل وطويلة الاجل مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ عقود طويلة. واوضح الخبراء ان هذا التحرك يعكس حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين الذين باتوا يراهنون على ان بنك اليابان المركزي قد يجد نفسه مضطرا للتحرك سريعا في شهر سبتمبر القادم لدعم عملته الوطنية.
وبين المحللون ان السوق في حالة اعادة تقييم شاملة لتوقعات الفائدة الامريكية واليابانية عقب خطاب وارش الذي شدد فيه على ضرورة منح الاولوية المطلقة للسيطرة على الاسعار. واكد هؤلاء ان الثقة تتزايد بان البنك المركزي الياباني سيتخذ قرارات حاسمة قريبا لمواجهة الضغوط الاقتصادية المتراكمة.
ارقام قياسية تثير قلق المستثمرين
واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان عائد السندات الحكومية اليابانية لاجل عامين صعد ليقترب من مستويات تاريخية لم تبلغها البلاد منذ تسعينيات القرن الماضي. واضافت التقارير ان السندات لاجل عشر سنوات شهدت هي الاخرى ارتفاعات ملحوظة جعلتها تقترب من اعلى مستوياتها منذ عام ستة وتسعين مما يضع ضغوطا اضافية على صناع القرار في طوكيو.
واشار المتابعون للسوق الى ان الاسواق تمنح حاليا احتمالية كبيرة تتجاوز تسعين بالمئة لرفع البنك المركزي الياباني للفائدة الشهر المقبل. وشدد الخبراء على ان هذه التوقعات تأتي في ظل استمرار الضغوط التضخمية التي تزيد من اعباء الاقتصاد المحلي وتدفع العملة نحو مزيد من التقلبات.
واكد الاستراتيجيون ان الارتفاع في عوائد السندات لم ينجح حتى الان في جذب رؤوس الاموال المطلوبة لدعم الين كما كان متوقعا من الناحية النظرية. واضافوا ان السوق تحتاج الى فترة من الاستقرار في اسعار السندات قبل ان يبدأ المستثمرون في العودة الى مراكزهم الاستثمارية المعتادة.
مستقبل العملة اليابانية وتدخلات السلطات
وكشفت التحليلات ان سلطات طوكيو كانت قد انفقت مبالغ ضخمة للدفاع عن الين بالتعاون مع الحكومة الامريكية خلال الاشهر الماضية. واوضحت ان العملة فقدت جزءا كبيرا من المكاسب التي حققتها عقب تلك التدخلات المباشرة مما يترك الباب مفتوحا امام سيناريوهات مختلفة في الفترة القادمة.
واضاف المتداولون ان الانظار تتجه الان نحو بيانات الوظائف الامريكية وقرارات مجموعة العشرين التي قد تعيد رسم ملامح السياسة النقدية العالمية. وبينوا ان تصريحات وزير الخزانة الامريكي الاخيرة توحي بان واشنطن تفضل ان يقوم المركزي الياباني برفع الفائدة بدلا من التدخل المباشر في سوق الصرف.
واختتم المحللون بان الضغوط الحالية تتركز بشكل اساسي على السوق اليابانية بينما تظل سندات الخزانة الامريكية اكثر تماسكا في الوقت الراهن. واكدوا ان الايام القادمة ستكون حاسمة في تحديد المسار الذي ستتخذه العملة اليابانية في ظل التغيرات المتسارعة في بيئة اسعار الفائدة العالمية.
