نفت الصين بشكل قاطع المزاعم التي تحاول تحميلها مسؤولية الاختلالات في ميزان التجارة العالمي مؤكدة ان نمو صادراتها ليس ناتجا عن خطة متعمدة لالحاق الضرر بشركائها الاقتصاديين. وجاء هذا الموقف الرسمي في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية على بكين لدفعها نحو تحفيز الاستهلاك الداخلي وتقليل اعتمادها الكلي على التصدير خاصة مع وصول الفائض التجاري الصيني الى ارقام قياسية غير مسبوقة.

واكد محافظ البنك المركزي الصيني بان غونغ شنغ خلال مشاركته في اجتماعات مجموعة العشرين ان بلاده لم تسع يوما لتحقيق فوائض تجارية على حساب الاخرين. واوضح ان بكين تتبنى سياسة قائمة على الانفتاح الاقتصادي وتعمل بجدية على توسيع نطاق الطلب المحلي لضمان توازن اكثر استدامة في هيكلها الاقتصادي الداخلي.

وبين المسؤول الصيني ان النظرة الى الفوائض التجارية يجب الا تقتصر على الدول المصدرة فقط بل تتطلب نظرة شاملة للاصلاحات الهيكلية في جميع دول العالم. واشار الى ان الدول التي تعاني من عجز تجاري مطالبة ايضا باتخاذ خطوات جادة لخفض انفاقها المالي وزيادة معدلات الادخار المحلي لديها بدلا من توجيه اللوم الى شركائها التجاريين.

تداعيات السياسات الحمائية على الاقتصاد العالمي

وكشفت النقاشات الدولية الاخيرة عن وجود فجوة كبيرة بين الصين وبقية الاقتصادات الكبرى التي طالبت بضرورة التخلص من السياسات غير السوقية التي تساهم في تفاقم الفجوة التجارية. وتخشى الولايات المتحدة واوروبا من ان تؤدي تدفقات المنتجات الصينية الى تآكل قدرة شركاتها المحلية مما يدفعها نحو فرض حواجز جمركية جديدة لحماية اسواقها الوطنية.

واضاف بان غونغ شنغ ان تصاعد النزعات الحمائية واستخدام مفاهيم الامن القومي كذريعة للقيود الاقتصادية يعد من ابرز اسباب عدم الاستقرار في الاسواق العالمية. وحذر من ان هذه الممارسات تضر بسلاسل الامداد الدولية وتؤدي الى ارتفاع معدلات التضخم مما يربك خطط الشركات والمستثمرين في مختلف انحاء العالم.

واوضح ان بكين تواجه تحديا مزدوجا يتمثل في الحفاظ على قوة قطاعها الصناعي مع تجنب الصدام التجاري مع القوى العظمى التي تترقب تحركات الصين الاقتصادية. وشدد على ان الحل الحقيقي للاختلالات الراهنة لا يكمن في فرض الرسوم الجمركية بل في الحوار البناء والاصلاحات الاقتصادية الشاملة التي تخدم التوازن العالمي بعيدا عن الضغوط السياسية.