كثف رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تحركاته السياسية المكثفة خلال الساعات الماضية، في خطوة تهدف إلى بناء جبهة داخلية صلبة لمواجهة ما وصفه بالاملاءات الخارجية التي تستهدف اعادة صياغة المشهد الليبي، مؤكدا رفضه القاطع لاي ترتيبات سياسية قد تؤدي الى تمديد المراحل الانتقالية او تكرار سيناريوهات الانقسام المؤسسي والسياسي في البلاد. وبين المنفي خلال سلسلة لقاءاته مع القوى الاجتماعية والنخب المحلية ان المرحلة الراهنة تتطلب موقفا وطنيا موحدا يقطع الطريق على اي مبادرات خارجية تفتقر للسند الدستوري او تحاول تهميش الارادة الشعبية الليبية. واضاف ان المجلس الرئاسي يضع على رأس اولوياته انهاء كافة المراحل الانتقالية عبر التوافق الوطني الذي يقود البلاد نحو استحقاق انتخابي شامل يعيد الشرعية للمؤسسات ويحقق الاستقرار الدائم.
تحصين المسار الوطني من التدخلات الخارجية
واوضح وفد الاعيان والحكماء من مختلف المناطق الليبية خلال لقائهم بالمنفي في طرابلس تمسكهم بملكية القرار السياسي الوطني، مشددين على ان اي حل للازمة يجب ان ينبع من الداخل بعيدا عن الضغوط الدولية التي قد تنتقص من سيادة الدولة. واكد المجتمعون انهم لن يقبلوا بمسارات تفرض من الخارج وتتجاوز المؤسسات الدستورية القائمة، مشيرين الى ان استقرار ليبيا يظل رهنا بتوافق الليبيين انفسهم وقدرتهم على ادارة حوار وطني شامل ينهي حالة التشرذم الحالي. وشدد المنفي في السياق ذاته على ان المجلس الرئاسي مستعد لدعم اي تسوية واقعية شريطة ان تحترم السيادة الوطنية وتضمن الانتقال السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع.
موقف عسكري وسياسي حازم تجاه المبادرات الغامضة
وكشفت التحركات الاخيرة عن تنسيق عالي المستوى بين المجلس الرئاسي وبعض القوى العسكرية الفاعلة، لا سيما في مدينة مصراتة، حيث عبرت تلك القوى عن رفضها لاي صفقات مشبوهة تهدف الى اعادة هيكلة السلطة التنفيذية بما يخدم مصالح اطراف بعينها. واظهرت اللقاءات التي عقدها المنفي مع القيادات العسكرية والاجتماعية وجود قناعة مشتركة بضرورة تحصين المسار الوطني من اي محاولات لتعقيد المشهد السياسي عبر توزيع جديد للسلطة لا يستند الى قاعدة دستورية واضحة. واكد المنفي في ختام لقاءاته مع السفراء الدوليين ان ليبيا ترحب بالمبادرات التي تدعم الاستقرار، لكنها ترفض بشكل قاطع اي تحركات تتجاوز المسارات الاممية والوطنية وتساهم في اطالة امد الانقسام الحكومي والعسكري الذي تعاني منه البلاد منذ سنوات.
