تتفاقم معاناة المرضى في مستشفيات قطاع غزة بشكل يومي نتيجة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، حيث يجد الكادر الطبي نفسه عاجزا عن تقديم الخدمات الاساسية وسط درجات حرارة مرتفعة تزيد من تدهور الحالة الصحية للمصابين. واكد عاملون في القطاع الصحي ان النقص الحاد في زيوت المحركات وقطع الغيار اللازمة لصيانة المولدات بات يشكل خطرا وجوديا على حياة الاف المرضى الذين يعتمدون على الاجهزة الطبية للبقاء على قيد الحياة. واوضحت تقارير ميدانية ان المستشفيات اضطرت الى اعتماد خطة تقشف قاسية تتضمن قطع التيار بشكل دوري بين الاجنحة لضمان استمرار عمل الاقسام الحيوية لاطول فترة ممكنة.

انهيار المنظومة الكهربائية وتداعياتها

وبين اختصاصي الباطنة في مستشفى ناصر احمد النبريص ان المولدات تعمل حاليا تحت ضغط تشغيلي هائل يتجاوز طاقتها الافتراضية، حيث يضطر الفنيون لتمديد فترات استخدام الزيت لاربعة اضعاف المدة المحددة تقنيا بسبب شح الامدادات. واضاف النبريص ان المرافق الصحية فقدت قدرتها على الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة مثل الانظمة الشمسية التي دمرت خلال العمليات العسكرية، مما جعل المستشفيات رهينة لمولدات متهالكة تفتقر لقطع الغيار الاساسية. وكشفت شهادات مرضى مقيمين في المستشفيات انهم ينتظرون لساعات طويلة في حالة من الترقب والقلق حتى تصل نوبة الكهرباء لقسمهم، وهو ما يفاقم من معاناتهم الجسدية والنفسية بشكل لا يحتمل.

ارتفاع جنوني في اسعار الطاقة يثقل كاهل الغزيين

واشار سكان محليون الى ان الازمة لم تقتصر على المستشفيات بل امتدت لتشمل المنازل ومواقع النزوح، حيث قفزت اسعار الامبير الواحد لمستويات خيالية تفوق القدرة المالية لاغلب العائلات. واكد اصحاب المولدات الخاصة ان الارتفاع الحاد في اسعار الوقود وزيوت المحركات جعل من استمرارية تقديم الخدمة امرا بالغ الصعوبة، مما دفع الكثيرين للتوقف عن العمل او تقليص ساعات التغذية الكهربائية الى الحد الادنى. واوضح مواطنون انهم باتوا يعيشون في ظروف معيشية قاسية تفتقر لابسط مقومات الحياة، حيث تضاعفت تكاليف الحصول على الكهرباء عشرات المرات، مما يضعهم امام خيارات صعبة للمفاضلة بين توفير الغذاء او شراء طاقة محدودة لا تكاد تكفي لسد الحاجات الضرورية.