كشف تحقيق استقصائي حديث وثقته صحيفة الغارديان البريطانية عن استخدام جيش الاحتلال الاسرائيلي تقنيات متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتنفيذ عمليات قتل جماعي تستهدف المدنيين في قطاع غزة. واظهرت شهادات حصرية لجنود شاركوا في هذه العمليات ان الجيش اعتمد على انظمة سرية لتحديد اهداف بشرية بدقة عالية تضمنت قادة ميدانيين من الرتب الدنيا، واكد هؤلاء الجنود ان القيادة العسكرية كانت تمنح الضوء الاخضر لقصف المنازل السكنية ليلا مع علمها المسبق بوجود عائلات كاملة داخلها، مما ادى الى سقوط اعداد كبيرة من الشهداء في صفوف المدنيين العزل.
واضافت الشهادات ان العمليات لم تكن عشوائية بل استندت الى خوارزميات معقدة كانت تحلل البيانات لتحديد مواقع المستهدفين بشكل لحظي. واوضح الجنود ان هذه الاستراتيجية مكنت الجيش من تصفية المئات من الفلسطينيين عبر ضربات جوية دقيقة استهدفت تجمعات سكنية مكتظة، ومبينا ان تلك الانظمة كانت تسرع من وتيرة الاستهداف تحت ذريعة الملاحقة الامنية، مما حول حياة الغزيين الى ساحة اختبار لادوات فتاكة تدار عن بعد.
وشدد التقرير على ان تلك الممارسات تعكس منهجا ممنهجا في استهداف البنية التحتية الاجتماعية والمدنية في القطاع، واشار الجنود الى ان القرارات كانت تتخذ بناء على تحليلات تقنية باردة لا تضع اي اعتبار لحياة المدنيين الذين كانوا يتواجدون في محيط الاهداف، واكد التحقيق ان هذه العمليات تسببت في ابادة عائلات باكملها تحت الانقاض نتيجة قرارات عسكرية اتخذت بضغطة زر.
اختراق الخصوصية والتنصت قبل القصف
وكشفت الوثائق التي تضمنها الفيلم عن استخدام وحدات استخباراتية اسرائيلية لوسائل تقنية متقدمة لاختراق الهواتف المحمولة للمستهدفين. واظهرت المعلومات ان الجنود كانوا يستمعون سرا الى محادثات الضحايا مع زوجاتهم واطفالهم قبل لحظات من استهداف منازلهم بالقصف، واكدت الروايات ان الجيش تعمد استهداف احياء كان يعلم ان ربع سكانها على الاقل ما زالوا يحتمون داخل بيوتهم، مما يعكس اصرارا على ايقاع اكبر قدر من الخسائر البشرية.
وبينت التحقيقات ان هناك وحدة سرية تتبع مباشرة لمكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي كانت تشرف على هذه العمليات، واضاف احد العسكريين في شهادته ان الهدف من هذه الوحدة كان يتجاوز الجانب العسكري ليصل الى تعقيد اي مسارات تهدف لتحقيق السلام او الاستقرار. واوضح ان عمليات الحرق الممنهج للمنازل واستهداف مراكز توزيع المساعدات الغذائية كانت جزءا من سياسة اكبر تهدف الى تهجير السكان وتدمير مقومات الحياة.
واكدت بيانات وزارة الصحة الفلسطينية ان هذه الاساليب ادت الى ارتفاع حصيلة الشهداء الى اكثر من 73 الف شهيد، واضافت الوزارة ان هناك الاف الضحايا ما زالوا عالقين تحت الركام في ظل عجز طواقم الدفاع المدني عن الوصول اليهم. واظهرت تقارير الامم المتحدة ان حجم الدمار طال 90 بالمئة من البنية التحتية، وهو ما يضع تكاليف اعادة الاعمار في خانة الارقام الفلكية التي تتجاوز 70 مليار دولار.
