استقبلت عائلة الصحفي الفلسطيني الراحل عبد الرؤوف شعت مولودا جديدا يحمل اسمه وذكراه بعد مرور نحو تسعة اشهر على استشهاده جراء غارة اسرائيلية استهدفت الميدان اثناء تغطيته للاحداث. وجاء قدوم الطفل في لحظات امتزجت فيها مشاعر الفرح بقدوم مولود جديد بمرارة الفقد والالم لغياب الاب الذي لم يمهله القدر فرصة احتضان طفله او رؤيته قبل الرحيل.

وكشفت والدة الشهيد عن تفاصيل اللحظات الاولى لاستقبال الحفيد موضحة انها لا تزال تستحضر ذكريات زفاف ابنها الذي تم قبل ايام قليلة من استشهاده في الميدان برفقة زميله محمد قشطة. واضافت ان العائلة تلقت خبر حمل الزوجة بعد فترة وجيزة من رحيله مما شكل بارقة امل للاسرة في ان يبقى اسم عبد الرؤوف حاضرا وممتدا في طفله الذي اطلقوا عليه اسم عبد الرؤوف سمير شعت.

وبينت الام ان العائلة انتظرت هذا اليوم بشوق كبير ليكون الطفل امتدادا لذكرى والده الذي غيبه الاستهداف المباشر عن حياته الزوجية القصيرة. واكدت ان المولود الجديد اصبح اليوم رمزا للصمود والامل وسط العائلة التي لا تزال تعيش تفاصيل الفقد في كل زاوية من زوايا المنزل.

مشهد مؤثر في وداع الغائب الحاضر

واظهرت لقطات عفوية ومؤثرة احتضان الجدة لحفيدها وهي تخاطبه بكلمات تفيض حزنا قائلة ان هذا هو ابنك يا عبد في مشهد ابكى الجميع. واوضحت ان هذه اللحظات اعادت للعائلة ذكريات ابنهم الراحل في الاماكن التي كان يتحرك فيها وسريره ومقتنياته التي بقيت شاهدة على حياته التي لم تكتمل.

واضاف والد الشهيد ان قدوم الحفيد يحمل في طياته مشاعر متناقضة من الفرح بقدوم الروح الجديدة والحزن العميق على غياب الاب الذي كان يحلم بهذه اللحظة. وشدد على ان ابنه كان صحفيا نزيها يؤدي رسالته الانسانية والمهنية بكل امانة دون ان يكون طرفا في اي صراعات بعيدة عن مهنته الاعلامية.

واكد الاب ان رحيل نجله يمثل خسارة كبيرة ليس للعائلة فحسب بل للميدان الصحفي الذي فقد صوتا صادقا كان ينقل الحقيقة من قلب الحدث. واشار الى ان الطفل ينمو الان بعيدا عن دفء والده الذي دفع حياته ثمنا لنقل صورة ما يجري في الميدان للعالم اجمع.

مطالبات بحماية ابناء الصحفيين الشهداء

وكشف والد الشهيد عن نداء عاجل وجهه للنقابات الصحفية والمؤسسات الدولية بضرورة تبني قضايا ابناء الاعلاميين الذين ارتقوا في الميدان. واضاف ان هذه العائلات تحتاج الى دعم حقيقي ومستمر يتجاوز حدود التعاطف اللحظي ليشمل الرعاية الشاملة وضمان الحقوق المستقبلية للاطفال.

واوضح ان استهداف الصحفيين يترك ندوبا اجتماعية واقتصادية عميقة لا تتوقف عند حدود الاسرة بل تمتد لتشمل المجتمع الذي فقد من يوثق معاناته. وبين ان المطالبة بحماية الاطفال وتامين مستقبلهم هي اقل واجب يمكن تقديمه لمن ضحوا بحياتهم من اجل الحقيقة.

واشار الى ان الاحصائيات المروعة لضحايا الصحافة في غزة خلال فترة الحرب تعكس حجم الاستهداف الممنهج الذي طال مئات الاعلاميين. واكد في ختام حديثه ان استشهاد هذا العدد الكبير من الكوادر الاعلامية وتدمير المؤسسات يهدف الى طمس الحقيقة وتغييب صوت الميدان عن العالم.