تضع الحكومة المغربية اللمسات الاخيرة على مشروع موازنة عامة طموح يهدف بشكل اساسي الى استعادة توازن القدرة الشرائية للمواطنين، مع التركيز على حزمة من الاصلاحات الهيكلية التي تستهدف اسواق السلع والخدمات. وتاتي هذه الخطوة في اطار توجه استراتيجي اقره المجلس الوزاري تحت اشراف الملك محمد السادس، حيث ترتكز الموازنة على خمس اولويات كبرى تتقاطع جميعها عند تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية وتامين مستقبل افضل للاجيال الصاعدة. واكدت التوجهات الجديدة على ضرورة دمج الشباب في دورة الاقتصاد الوطني من خلال ربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق الشغل الفعلي.
واضافت الحكومة ان الموازنة القادمة لن تكتفي بالدعم المباشر، بل ستعمل على تسريع التنمية عبر تعزيز السيادة الوطنية في مجالات حيوية تشمل المياه والطاقة والغذاء والرقمنة، وذلك لضمان اقتصاد صلب قادر على تمويل الطموحات الوطنية الكبرى. وبين وزير الاقتصاد والمالية فوزي لقجع ان الدولة ستشرع في تطبيق اصلاحات جذرية للأسواق والاسعار، مع مواصلة تعميم التغطية الصحية وضمان استدامة انظمتها، الى جانب توسيع نطاق الدعم الاجتماعي المباشر ليشمل فئات اوسع من المجتمع، مع تعزيز فرص الولوج الى السكن اللائق عبر برامج الدعم المخصصة لهذا الغرض.
وذكرت التقارير ان هذه الاجراءات تاتي استجابة مباشرة للضغوط المعيشية التي رصدتها المندوبية السامية للتخطيط، والتي اشارت الى تراجع في المستويات المعيشية لشريحة واسعة من الاسر خلال العام الماضي، مما يجعل من هذه الموازنة اداة حيوية للتدخل الاجتماعي والاقتصادي. وشدد المسؤولون على ان الاقتصاد الوطني يسير نحو تحقيق معدلات نمو واعدة، مع العمل على كبح جماح التضخم وتقليص عجز الميزانية لضمان استقرار المالية العامة في ظل تقلبات السوق العالمية.
استراتيجية شاملة لتشغيل الشباب وتطوير البنية التحتية
وبينت الحكومة في مخططها للفترة القادمة اطلاق برنامج وطني مندمج يمتد لسنوات، يركز على تتبع مسار الشباب منذ مراحل التكوين الاولى وصولا الى الاندماج المهني في سوق العمل، مع تسهيل الولوج الى التمويل للمقاولات الناشئة. واكدت ان تخصيص اعتمادات مالية ضخمة لدعم الجيل الجديد من برامج التنمية، يهدف الى تحفيز الاستثمار الخاص وتطوير المراكز الجهوية للاستثمار، مع ايلاء اهمية خاصة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل عصب الاقتصاد المحلي.
واوضحت الوزارة ان قطاع الطاقة يمثل احد اعمدة الاصلاح، حيث سيتم تسريع وتيرة تطوير الطاقات المتجددة ومشاريع الهيدروجين الاخضر، بالتوازي مع تنفيذ خطط البنية التحتية للغاز لضمان الامن الطاقي. واشارت الى ان هذه المشاريع تتزامن مع الاستعدادات الكبرى لاحتضان الاستحقاقات الدولية الرياضية، التي تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية والمرافق الحيوية، مما سيسهم في خلق فرص شغل جديدة ودفع عجلة النمو الاقتصادي في مختلف جهات المملكة.
واختتمت الحكومة بيانها بالاشارة الى ان مشروع المالية يراعي التحديات الجيوسياسية العالمية والاضطرابات في سلاسل التوريد، مؤكدة على اهمية الحفاظ على التوازنات المالية الصارمة كشرط اساسي لتمويل المشاريع التنموية والاجتماعية في بيئة دولية تتسم بالتنافسية الشديدة على موارد الطاقة والتكنولوجيا والتمويل.
