شيع اهالي قطاع غزة رفات 75 شهيدا تمكنت طواقم الدفاع المدني من انتشالهم من تحت انقاض المباني المدمرة في حي الدرج بمدينة غزة، وهي العملية التي كشفت عن حجم المأساة التي لا تزال عالقة تحت الركام منذ سنوات طويلة. واظهرت المعاينة الاولية ان اغلب الضحايا هم من النساء والاطفال الذين قضوا في منازلهم خلال عمليات القصف العنيف التي استهدفت المنطقة سابقا.

واوضحت فرق الانقاذ ان عملية استخراج الجثامين كانت بالغة الصعوبة نظرا لتهالك البناء وتداخل الاجساد، وبينت ان بعض الاكفان لم تضم اجسادا كاملة بل اشلاء ورفاتا وبقايا متعلقات شخصية، مما جعل التعرف على هوية الكثير من الشهداء امرا في غاية التعقيد بالنسبة لذويهم.

واكد المتحدث باسم الدفاع المدني ان هذه الحصيلة ليست سوى جزء بسيط من واقع كارثي، مشيرا الى وجود نحو 8 الاف جثمان لا تزال مفقودة تحت كتل الاسمنت الضخمة، ومشددا على ان طواقم العمل تفتقر الى المعدات الثقيلة والحفارات اللازمة للقيام بمهامها في ظروف انسانية صعبة.

واقع الدفاع المدني ومناشدات دولية

واضاف المسؤول ان فرق الانقاذ تعمل بامكانيات بدائية تعرض حياة افرادها للخطر المباشر نتيجة انهيار الانقاض فوقهم، وكشف انهم في حاجة ماسة الى تدخل دولي عاجل لتوفير اليات الحماية ومستلزمات الطوارئ التي يمنع الاحتلال دخولها الى القطاع.

وتابعت حركة حماس في بيان رسمي لها مطالبة المجتمع الدولي والوسطاء بالضغط على الاحتلال للسماح بادخال معدات الانقاذ المتخصصة، واكدت الحركة على ضرورة تفعيل اليات المساءلة القانونية الدولية لضمان عدم افلات المسؤولين عن هذه الجرائم من العقاب.

وبينت التقارير الميدانية ان معاناة القطاع لم تتوقف عند استخراج الشهداء، بل امتدت لتشمل اعتداءات جديدة، حيث استشهدت الطفلة مسك حازم الدلو في مخيم المغازي برصاص جيش الاحتلال، واصيب صيادان فلسطينيان جراء قصف مسيرة اسرائيلية قبالة ساحل مدينة غزة.

خروقات ميدانية مستمرة في القطاع

واضافت المصادر المحلية ان اليات الاحتلال العسكرية استهدفت خيام النازحين في مواصي رفح بنيران كثيفة، واوضحت ان المناطق الشمالية الشرقية لخان يونس تعرضت لقصف مدفعي عنيف بالتزامن مع استمرار الخروقات لاتفاق وقف اطلاق النار.

وكشفت وزارة الصحة ان هذه الاعتداءات المستمرة اسفرت عن ارتفاع حصيلة الضحايا منذ بدء التوترات الاخيرة، مشددة على ان الوضع الانساني يتدهور بشكل متسارع في ظل غياب اي افق للتهدئة الحقيقية.

وختمت الاحصائيات الرسمية بالاشارة الى ان حرب الابادة الجماعية تسببت في مقتل اكثر من 74 الف فلسطيني واصابة عشرات الالاف، فضلا عن تدمير نحو 90% من البنية التحتية التي كانت تشكل شريان الحياة لسكان القطاع.