يواجه المزارعون الفلسطينيون في الضفة الغربية موسما استثنائيا من القسوة وسط تصاعد غير مسبوق في عمليات السطو على محاصيل الزيتون من قبل المستوطنين. وتكشف شهادات ميدانية عن تحول مزارع الزيتون إلى ساحات للمواجهة حيث يتعرض الملاك الأصليون للترهيب والضرب المبرح تحت تهديد السلاح. واكد مزارعون أن المستوطنين لا يكتفون بقطف الثمار عنوة بل يقومون بنقلها إلى معاصر خاصة داخل المواقع الاستيطانية لتحويلها إلى زيت يتم تسويقه لاحقا.
واضاف هؤلاء المزارعون أن الشعور بالعجز يسيطر عليهم في ظل غياب أي حماية حقيقية لأراضيهم وممتلكاتهم التي توارثوها عبر الأجيال. وبينت تقارير حقوقية أن وتيرة الهجمات شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال الأسابيع الأخيرة بالتزامن مع موسم الحصاد السنوي. واوضحت المعطيات الميدانية أن عمليات السرقة تتم في كثير من الأحيان تحت أنظار قوات الجيش التي تتواجد في محيط البساتين دون التدخل لمنع الاعتداءات.
وشدد المزارعون على أن استهداف أشجار الزيتون ليس مجرد سرقة لمورد اقتصادي بل هو استهداف لهويتهم وارتباطهم بالأرض. وكشفت منظمة حقوقية إسرائيلية عن تسجيل عشرات الحالات من الاعتداءات الجسدية وسرقة المحاصيل خلال فترة زمنية قصيرة. وبينت الاحصائيات أن العنف الممارس ضد المزارعين أصبح يمثل عائقا كبيرا أمام الوصول إلى البساتين الواقعة بالقرب من البؤر الاستيطانية المتوسعة.
تداعيات التوسع الاستيطاني على المزارعين
واكد شهود عيان أن المستوطنين يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي للترويج لمنتجات الزيتون المسروق وتوسيع نطاق السيطرة على الأراضي الفلسطينية. واشار باحثون إلى أن هذه الممارسات تهدف إلى دفع الفلسطينيين لترك أراضيهم عبر سياسة تضييق ممنهجة. واظهرت التحقيقات أن بعض المجموعات الاستيطانية تتلقى دعما غير مباشر لتعزيز وجودها في المناطق الحيوية التي تضم بساتين الزيتون التاريخية.
واوضحت جهات حقوقية أن القوانين الدولية تعتبر المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية لكن الواقع على الأرض يفرض تحديات أمنية كبيرة. واضاف متحدثون باسم المجتمع المحلي أن المزارع الفلسطيني بات يدفع ثمنا باهظا من حياته وسلامته الجسدية مقابل محاولة حماية شجرة زيتون واحدة. واكدت التقارير أن الهجمات لم تتوقف عند السرقة بل شملت تخريب الأشجار واقتلاعها في مناطق متفرقة.
وكشفت مصادر محلية أن هناك حالة من الغضب تسيطر على الأهالي الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين التوسع الاستيطاني والقيود العسكرية. واضاف مزارع تضرر من هذه الممارسات أن المستوطنين باتوا يتصرفون بحرية مطلقة في أراضي الغير دون خوف من محاسبة. واكد أن استمرار هذا الوضع يهدد بمحو مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي كانت تشكل مصدر رزق لآلاف العائلات الفلسطينية.
