كشفت وزارة الصحة في غزة عن تطورات خطيرة تتعلق بالوضع الصحي في القطاع، حيث حذرت من توقف وشيك ومفاجئ لجميع المولدات الكهربائية التي تشغل المستشفيات. وأظهرت التقارير الفنية أن السبب الرئيسي يعود إلى النفاد التام لزيوت التشغيل الضرورية لعمل هذه المحركات، مع استمرار السلطات الاسرائيلية في حظر دخول هذه المواد الاساسية منذ فترات طويلة. وبينت الوزارة أن الفرق الهندسية تبذل جهودا مضنية في ظروف معقدة لمحاولة الحفاظ على تدفق التيار الكهربائي للأقسام الحيوية، لكنها وصلت الى مرحلة الخطر الميكانيكي الوشيك.

واوضحت الوزارة أن تشغيل المولدات لآلاف الساعات المتواصلة دون صيانة او زيوت تسبب في استنزاف قدراتها بشكل كبير. وشددت على أن احتراق محركات هذه المولدات نتيجة غياب الزيوت يعني فقدانا دائما للقدرة على تشغيلها، وهو ما سيؤدي إلى خروج المستشفيات عن الخدمة بشكل كامل. واكدت أن الحاجة اصبحت ملحة لتوفير ما يزيد عن 2500 لتر من الزيوت شهريا لتجنب هذا الانهيار الكارثي.

تداعيات ازمة الكهرباء على المرضى

واضافت الوزارة أن استمرار هذه الازمة يهدد بشكل مباشر حياة المرضى في أقسام العناية المركزة وحضانات الأطفال وأجهزة التنفس الصناعي وغسيل الكلى. وبينت أن خروج المولدات عن الخدمة يعني توقف كافة الاجهزة الطبية المنقذة للحياة، مما يفاقم من معاناة الاف الجرحى والمرضى. واشارت البيانات إلى أن جزءا كبيرا من هذه المولدات خرج بالفعل عن الخدمة خلال الفترات الماضية بسبب الحصار ونقص قطع الغيار.

واكدت الهيئات الطبية أن غياب التيار الكهربائي يحول المستشفيات إلى أماكن غير قادرة على تقديم أي خدمات طبية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الاخلاقية. وشددت على ضرورة التدخل الفوري للسماح بإدخال الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة قبل وقوع كارثة انسانية لا يمكن تداركها. واوضحت أن الوضع الحالي يتطلب تحركا عاجلا لضمان استمرار عمل ما تبقى من المنظومة الصحية المتهالكة.

نداءات استغاثة لانقاذ القطاع الصحي

وبينت التقارير الدولية أن الوضع الصحي في القطاع كارثي بكل المقاييس، مع وجود مئات الاطفال الذين يعانون من اصابات بالغة وبتر للأطراف يحتاجون لرعاية طبية عاجلة. واضافت أن تدمير البنية التحتية والمستشفيات جعل الحصول على العلاج أمرا في غاية الصعوبة. واكدت ضرورة مواصلة دعم الجهات المانحة للاستجابة الانسانية في ظل استمرار القيود التي تعيق إعادة تأهيل المنظومة الصحية.

وشددت الوزارة على أن استمرار الحصار يمنع اصلاح ما دمرته الحرب، مما يجعل كافة المرافق الطبية في حالة استنفار دائمة وبحث عن حلول بديلة غير متوفرة. واوضحت أن المولدات هي المصدر الوحيد للكهرباء بعد تدمير شبكات الطاقة الرئيسية. واكدت في ختام تقريرها أن حياة الالاف من الفلسطينيين معلقة الآن بقدرة المجتمع الدولي على الضغط لادخال الامدادات الاساسية الى المستشفيات.