شهدت الساحة السياسية في اسرائيل حالة من الترقب الشديد عقب اغلاق مراكز الاقتراع في انتخابات الكنيست التي سجلت مشاركة شعبية واسعة بلغت نحو 75 بالمئة. وتنافس في هذا الاستحقاق الانتخابي معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضد تكتل المعارضة بقيادة رئيس الاركان السابق غادي آيزنكوت في سباق وصف بالاحمى منذ سنوات. وبينت المؤشرات الاولية ان النتائج قد تفتح الباب امام مفاوضات سياسية طويلة ومعقدة لتشكيل الحكومة المقبلة.
واوضحت لجنة الانتخابات المركزية انها رفضت طلبات لتمديد وقت التصويت مؤكدة في الوقت ذاته حق الناخبين المتواجدين داخل المراكز في الادلاء باصواتهم حتى بعد الموعد الرسمي. وكشفت استطلاعات الرأي الاولية عن تقدم طفيف لائتلاف المعارضة دون الوصول الى عتبة الاغلبية المطلقة المحددة بـ 61 مقعدا. واظهرت عينات القنوات الاسرائيلية حصول المعارضة على ما يقارب 53 مقعدا بينما نال معسكر نتنياهو نحو 50 مقعدا.
واكدت المعطيات الميدانية الدور المحوري الذي قد تلعبه الاحزاب الصغيرة في ترجيح كفة تشكيل الائتلاف الحكومي القادم. وشددت التقارير الاعلامية على ان الاحزاب العربية سجلت حضورا لافتا ومشاركة مكثفة قد تمنحها ثقلا برلمانيا يتراوح بين 17 و18 مقعدا. واشار المراقبون الى ان النظام السياسي المنقسم يجعل من التحالفات امرا حتميا لتجاوز حالة الجمود الحالية.
ردود فعل المعارضة على نتائج الانتخابات
وقال زعيم المعارضة يائير لابيد في اول تعليق له ان معسكر نتنياهو تلقى هزيمة قاسية واصفا المشهد بانه يمثل انهيارا كاملا للائتلاف الحاكم. واضاف لابيد عبر منصات التواصل الاجتماعي ان الجمهور الاسرائيلي وجه رسالة واضحة بضرورة التغيير. وشدد على ان النتائج تعكس رغبة شعبية في انهاء الحقبة الحالية.
وبين غادي آيزنكوت زعيم حزب يشار ان النتائج الاولية تعبر عن حالة من عدم الثقة في الحكومة الحالية برئاسة نتنياهو. واكد انه سيباشر العمل فورا من اجل تنفيذ ارادة الناخبين واستبدال الحكومة الحالية. واوضح ان المرحلة القادمة تتطلب تكاتف الجهود لتشكيل حكومة جديدة قادرة على تحمل المسؤولية.
وكشف يائير غولان زعيم حزب الديمقراطيون ان الجمهور قد اسقط حكومة نتنياهو رسميا. واضاف ان المعارضة امام فرصة تاريخية لتشكيل حكومة تغيير حقيقية تنهي حالة الانقسام. وشدد على ان حزبه مستعد للتعاون مع كافة الشركاء لتجاوز الخلافات وتحويل هذه النتائج الى واقع سياسي ملموس.
تباين المواقف داخل المعسكرات السياسية
وقال وزير الخارجية جدعون ساعر ان الحديث عن احتفالات اليسار سابق لاوانه مشيرا الى ان الليكود لا يزال الحزب الاكبر. واضافت تقارير صحفية ان هناك تقديرات تشير الى احتمالية تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة. وبينت ان المشهد السياسي لا يزال مفتوحا على كافة الاحتمالات في انتظار النتائج النهائية.
واكد يوسف جبارين رئيس القائمة المشتركة ان القوى العربية لن تكون خارج الحسابات السياسية في المرحلة القادمة. واضاف ان هدفه هو تغيير السياسات الحالية والتعامل مع الواقع الجديد الذي تفرضه صناديق الاقتراع. وكشف منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة عن عزم حزبه تحويل المقاعد المحصلة الى تأثير ملموس في السياسة الاسرائيلية.
واظهرت التقديرات ان الايام القادمة ستشهد حراكا مكثفا في كواليس الاحزاب للوصول الى صيغة ائتلافية. واضاف المحللون ان الاحزاب العربية اصبحت رقما صعبا في المعادلات البرلمانية القادمة. واكدت النتائج ان الناخب الاسرائيلي قد فرض واقعا جديدا يتطلب مرونة سياسية عالية من جميع الاطراف الفاعلة.
