كشفت المعطيات السياسية الاخيرة في لبنان عن توجه رسمي لابقاء ملف شحنة المتفجرات التابعة لحزب الله داخل اروقة القضاء العسكري بعيدا عن اي تجاذبات قد تؤدي الى توترات في الشارع. واظهر الادعاء الذي قدمه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم بحق ثلاثة عشر شخصا ان التهم الموجهة لا تتعلق بتنظيمات ارهابية بل تركز على مخالفة القوانين الامنية وحيازة مواد محظورة وهو ما قرأه مراقبون كخطوة لامتصاص الغضب وتجنب التصعيد الميداني الذي لوح به بعض نواب الحزب سابقا. واكدت مصادر مطلعة ان هذا المسار القضائي يهدف الى احتواء الازمة وضمان عدم خروج الامور عن السيطرة في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها البلاد.
توازنات سياسية لحماية الاستقرار
واضافت المصادر ان رئيس مجلس النواب نبيه بري كان وما يزال حريصا على حصر القضية في الاطار القانوني العسكري دون السماح بتحويلها الى مادة للنزاع السياسي العقيم. واوضح ان بري يرفض اي تدخل في عمل القضاء ويشدد على ضرورة تحصين السلم الاهلي ومنع اي تحرك قد يهدد الاستقرار الوطني لا سيما في ظل الاعتداءات المستمرة على القرى الحدودية. وبينت ان هذا الموقف ياتي بالتنسيق مع الرئاسات الثلاث لضمان محاسبة المرتكبين دون الدخول في مغامرات سياسية قد تطيح بالعمل الحكومي.
مصير التحقيقات ورهانات الداخل
واشار المتابعون للملف الى ان التوجه الحالي يميل الى منح القضاء العسكري الوقت الكافي لانجاز تحقيقاته وصدور الاحكام القضائية دون استعجال احالة الملف الى المجلس العدلي كما يطالب بعض الوزراء. وشدد المصدر على ان التسوية السياسية القائمة ترتكز على عدم طي الملف بل الوصول به الى خواتيمه القانونية العادلة. واكد ان التواصل الدائم بين الرؤساء الثلاثة نجح في تحييد مجلس الوزراء عن الصدام المباشر مما يتيح للحكومة التركيز على الاولويات الوطنية والملفات المعيشية بعيدا عن التجاذبات التي قد تفضي الى استقالات او فراغ سياسي.
تحديات المرحلة المقبلة
واوضح ان الرهان اليوم ينصب على تثبيت الاستقرار الداخلي بالتوازي مع الجهود الدولية الرامية لضبط الوضع ومنع الانزلاق نحو المجهول. واضاف ان القوى السياسية تدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها في ظل الضغوط الاقليمية والدولية التي تدعو الى تفعيل العمل الحكومي بدلا من الغرق في خلافات جانبية لا طائل منها. وبينت المؤشرات ان الموقف اللبناني الموحد في المفاوضات يظل هو الهدف الاساسي الذي تسعى القيادات السياسية الى حمايته من خلال معالجة ملف المتفجرات بحكمة قضائية وواقعية سياسية.
