شهد جبل القلعة في العاصمة عمان اقبالا سياحيا كبيرا خلال الشهرين الماضيين، حيث سجلت اعداد الزوار ارتفاعا ملحوظا بنسبة وصلت الى 57 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وكشفت الارقام الرسمية ان اجمالي عدد الزوار خلال شهري كانون الثاني وشباط بلغ نحو 48 الفا و252 زائرا، منهم اعداد كبيرة من السياح الاجانب الذين توافدوا لاستكشاف المعالم التاريخية العريقة في الموقع.
واوضحت البيانات ان الزيادة في اعداد الزوار تعكس تنامي الاهتمام العالمي والمحلي بالمواقع التراثية في الاردن، حيث توزع الزوار بين 28 الفا و629 اجنبيا و19 الفا و623 اردنيا. وبينت المقارنة مع ارقام العام الماضي التي توقفت عند 30 الفا و739 زائرا، حجم القفزة النوعية التي حققها الموقع كوجهة سياحية رئيسية في قلب العاصمة.
واكدت الجهات المعنية ان هذه الارقام تبشر بموسم سياحي واعد، خاصة مع وجود خطط طموحة لتعزيز البنية التحتية المحيطة بالموقع، حيث يبرز مشروع التلفريك كأحد اهم المشاريع الاستراتيجية التي تهدف الى ربط جبل القلعة بمناطق حيوية مثل اللويبدة والمدرج الروماني.
مستقبل واعد للسياحة في عمان
واضافت الحكومة في وقت سابق تفاصيل حول مشروع التلفريك الذي سيمتد عبر مسارين، مؤكدة انه صمم ليكون عنصرا جذب سياحي واستثماري يسهم في احياء وسط وشرق عمان. وشددت على ان المشروع سيعزز فرص العمل ويرسخ مكانة عمان القديمة كوجهة تاريخية وتراثية عالمية، حيث تشرف شركة رؤية عمان على تنفيذ المشروع بدعم مباشر من وزارة السياحة والآثار.
وبين رئيس لجنة امانة عمان الكبرى يوسف الشواربة ان كلفة المشروع التقديرية تصل الى 8 ملايين دينار، ومن المتوقع ان يستغرق تنفيذه قرابة العام ونصف العام. واشار الى ان العمل يسير وفق الجدول الزمني المخطط له، مع توقعات بانجاز المشروع الحيوي في نهاية العام الحالي او مطلع العام المقبل.
وتابع الخبراء ان جبل القلعة ليس مجرد موقع اثري، بل هو كتاب مفتوح يروي تاريخ الحضارات المتعاقبة، بدءا من العصر الحديدي حين اتخذه العمونيون عاصمة لهم، وصولا الى العصور الرومانية والبيزنطية والاموية التي تركت بصمات لا تزال واضحة في معبد هرقل والقصر الاموي والمسجد التاريخي.
جبل القلعة شاهد على الحضارات
وكشفت الدراسات التاريخية ان الموقع كان يتمتع بمزايا عسكرية واستراتيجية جعلته مقرا للحكم والادارة عبر العصور، حيث شهدت مدينة فيلادلفيا ازدهارا كبيرا خلال العصر الروماني كواحدة من مدن حلف الديكابوليس. واظهرت الحفريات ان الامويين اولوا الموقع اهتماما خاصا، حيث بنوا فيه قصرا ومسجدا ودارا لصك العملة، مما جعله مركزا سياسيا واداريا مهما.
واشار المختصون الى ان معبد هرقل يعد من ابرز المعالم التي تجذب الزوار بضخامة اعمدته التي تظهر بوضوح من مختلف انحاء العاصمة. واضافوا ان الموقع يضم ايضا كنائس بيزنطية عريقة، ومتحف الآثار الذي يعد الاول من نوعه في المملكة، والذي يضم كنوزا اثرية نادرة تستعرض تاريخ الاردن عبر مختلف الحقب الزمنية.
واكدت الجهات المختصة ان تكامل هذه المعالم مع مشاريع التطوير الحديثة مثل التلفريك، سيجعل من جبل القلعة نقطة جذب لا تضاهى، مما يعزز من مكانة عمان على الخارطة السياحية الدولية ويضمن استدامة الاهتمام بالموروث الحضاري الوطني.
