تتفاقم الازمة الانسانية في قطاع غزة بشكل غير مسبوق حيث وجد النازحون انفسهم مضطرين لاستخدام الملابس البالية وقطع الكرتون واكواب الورق كوقود بديل لاشعال افران الخبز في ظل انعدام غاز الطهي والحطب بشكل كامل. هذا المشهد المأساوي في مخيم الجندي المجهول يعكس عجز السكان عن توفير ابسط مقومات الحياة بعد ان وصل سعر كيلو الحطب الى ارقام خيالية لا يقوى المواطن المنهك على دفعها.

واوضح المتطوع محمد رائد الذي يدير احد الافران في المخيم ان العملية اليومية للخبز اصبحت تشكل مخاطرة صحية وبيئية كبيرة. واضاف ان دخان حرق الاقمشة والنفايات يملأ الاجواء ويسبب حالات اختناق للجيران والاطفال. وبين رائد انه يقضي ساعات طويلة امام الفرن ليخبز لعدد من العائلات دون اي مقابل مادي رغم الظروف القاسية التي يعيشها هو واسرته.

واشار الى ان ازمة الخبز تتجاوز مجرد نقص الوقود لتصل الى شح في الكميات الموزعة رسميا والتي لا تكاد تغطي احتياجات جزء بسيط من العائلات النازحة. واكد ان الحاجة دفعت الكثيرين لفتح ابواب افرانهم لكل من يملك الطحين في محاولة لتخفيف حدة الجوع الذي ينهش اجساد الاطفال والنساء في المخيمات.

مخاطر صحية واطفال في مواجهة المجهول

وكشفت الجولات الميدانية عن جانب اكثر ايلاما يتمثل في دفع الاطفال للبحث عن الكرتون والنفايات منذ ساعات الفجر الاولى. واكد رائد ان ابنه البالغ من العمر سبع سنوات يشارك يوميا في جمع المواد القابلة للاشتعال قبل ان يسبقه الاخرون وسط مخاطر التعرض للامراض الناتجة عن التعامل مع القمامة.

وشدد المتطوع على ان الاضرار الصحية اصبحت واقعا ملموسا حيث يعاني هو شخصيا من مشاكل في الصدر جراء استنشاق الادخنة السامة. واوضح ان اصراره على الاستمرار ياتي تضامنا مع النساء وكبار السن الذين لا يقوون على تحمل حرارة الافران او مواجهة مخاطرها المباشرة.

واضاف مقترحا ان استخدام زيت الطهي كبديل قد يكون اكثر امنا وفاعلية حيث يمكن لقنينة واحدة ان تسد حاجة عدة اسر يوميا. وبين ان استمرار الحصار والقيود المفروضة على دخول الوقود هو السبب الرئيسي في هذه المعاناة المستمرة التي حولت الحياة اليومية في غزة الى صراع من اجل البقاء.

واقع الوقود المتردي في القطاع

واكدت بيانات الهيئة العامة للبترول في غزة ان الكميات التي دخلت من غاز الطهي منذ اتفاق وقف اطلاق النار لا تزال ضئيلة جدا ولا تتجاوز نسبة صغيرة مما كان مقررا ادخاله. واوضحت التقارير ان هذا التباطؤ في التوريد يفاقم من اعتماد العائلات على وسائل بدائية وخطيرة لاعداد الطعام.

واضافت المصادر ان الوضع الانساني يتطلب تدخلا عاجلا لضمان تدفق الوقود بشكل طبيعي بدلا من ترك الاف الاسر تواجه مصيرها بحرق البلاستيك والاقمشة. وبينت ان استمرار هذا النهج سيؤدي حتما الى كوارث صحية وبيئية بعيدة المدى لسكان القطاع الذين لم يجدوا خيارا سوى التكيف مع اقسى الظروف.