شهدت مؤشرات الاسهم في وول ستريت حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات اليوم وسط اجواء هادئة من التداولات، حيث جاء هذا التماسك في السوق عقب صدور تقارير اقتصادية كشفت ان مستويات التضخم داخل الولايات المتحدة لم تكن بالسوء الذي كان يخشاه المحللون خلال الشهر الماضي، ورغم استمرار المخاوف المرتبطة بتقلبات اسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط الا ان الاسواق اظهرت مرونة واضحة امام هذه التحديات.
واظهرت البيانات الرسمية ان المستهلكين دفعوا اسعاراً اعلى بنسبة 3.5 في المئة مقارنة بالعام السابق، وهو معدل جاء اقل من توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير الى 3.9 في المئة، واضاف هذا المعطى دفعة معنوية للمستثمرين الذين كانوا يترقبون مؤشرات حول توجهات الاحتياطي الفيدرالي بشأن اسعار الفائدة في المرحلة المقبلة، مبينا ان هذا التباطؤ قد يخفف من حدة الضغوط على صناع السياسة النقدية.
واكد المتداولون في وول ستريت ان تراجع عوائد سندات الخزانة الامريكية ساهم بشكل مباشر في دعم معنويات السوق، موضحا ان انخفاض تكاليف الاقتراض يصب في مصلحة الشركات الكبرى وقطاعات حساسة مثل الاسكان، حيث شهدت اسهم شركات البناء والتشييد ارتفاعات ملموسة نتيجة تفاؤل المستثمرين بفرص تحسن ظروف الرهن العقاري، واشار المحللون الى ان انخفاض احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع المقبل عزز من جاذبية الاسهم كبديل استثماري.
انتعاش قطاع التكنولوجيا وتأثيره على الاسواق
وبينت حركة التداولات ان قطاع التكنولوجيا استعاد توازنه بعد فترات من التقلبات الحادة التي اصابت اسهم شركات الرقائق الكبرى، واوضح الخبراء ان تعافي شركات مثل انفيديا وميكرون تكنولوجي ساهم في تعويض جزء كبير من خسائر الجلسات السابقة، مشددين على ان التفاؤل المرتبط بقطاع الذكاء الاصطناعي لا يزال يشكل محركاً رئيسياً للطلب رغم المخاوف السابقة من تضخم التقييمات.
واضافت النتائج المالية للشركات الكبرى طبقة جديدة من الحيوية للسوق، حيث كشفت المؤسسات المالية العملاقة مثل جي بي مورغان وسيتي غروب عن ارباح فصلية تخطت تقديرات المحللين بفضل قوة الانفاق الاستهلاكي، واشارت التقارير الى ان هذه النتائج ساعدت في تحييد بعض الضغوط التي واجهتها قطاعات اخرى، لافتة الى ان اداء البنوك يعكس متانة الاقتصاد الامريكي في مواجهة التحديات العالمية.
واكد المراقبون ان التباين لا يزال سيد الموقف في الاسواق العالمية، موضحين ان الاسهم الاسيوية سجلت اداءً ايجابياً مدعومة ببيانات الصادرات الصينية القوية، بينما تراوحت الاسهم الاوروبية بين الصعود والهبوط في انتظار المزيد من الاشارات الاقتصادية، وبينت التداولات ان المستثمرين يواصلون مراقبة التطورات في مضيق هرمز وتأثيرها المحتمل على اسعار الطاقة العالمية التي عادت لتشكل عاملاً مقلقاً للنمو الاقتصادي.
