سادت حالة من التفاؤل بين اوساط المستثمرين في الاسواق العالمية عقب صدور بيانات التضخم الاميركية الاخيرة التي جاءت اكثر اعتدالا من التوقعات السابقة، وهو ما دفع المحللين الى استبعاد اي توجه نحو زيادة اسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي القادم، حيث باتت التقديرات تشير الى ميل البنك المركزي نحو تثبيت الفائدة بدلا من رفعها.

وكشفت الارقام الصادرة عن وزارة العمل الاميركية ان مؤشر اسعار المستهلكين سجل تباطؤا ملحوظا ليصل الى 3.5 في المائة على اساس سنوي، وهو رقم جاء مخالفا لتقديرات المحللين التي كانت تتوقع مستويات اعلى، مما يعكس تحسنا تدريجيا في ضبط ايقاع الاسعار داخل الاقتصاد الاكبر في العالم.

واظهرت البيانات ايضا تراجعا في التضخم الاساسي الذي يستثني اسعار الغذاء والطاقة، حيث استقر عند 2.6 في المائة، الامر الذي عزز قناعة الاسواق بان الضغوط السعرية بدات تفقد حدتها، مما قلص احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع المقبل الى مستويات ضئيلة جدا مقارنة بما كان سائدا قبل ظهور هذه المؤشرات.

انعكاسات تباطؤ التضخم على قرارات الفيدرالي

وبينت تعاملات العقود المستقبلية ان احتمالية زيادة الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية قد انخفضت بشكل حاد، فيما تراجعت ايضا التوقعات المتعلقة باجتماعات سبتمبر المقبل، مما يعطي مؤشرا قويا على ان سياسة التشديد النقدي قد بدات تأخذ منحى اكثر مرونة في ظل استقرار البيانات الاقتصادية.

واكد محللون ان هذا التباطؤ قد يساهم في تخفيف حدة القلق داخل اروقة الاحتياطي الفيدرالي، خاصة فيما يتعلق بمخاوف انتقال طفرات اسعار الطاقة الى موجة تضخمية مستمرة، الا ان الحذر لا يزال سيد الموقف نظرا للتوترات الجيوسياسية التي قد تفرض ضغوطا جديدة على سلاسل الامدادات واسعار النفط عالميا.

واضاف محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر ان البنك لا يزال بحاجة الى مراقبة البيانات لعدة اشهر متتالية قبل اتخاذ قرار نهائي بشان وقف دورة التشديد، مشيرا الى ان الابقاء على السياسة النقدية المتشددة يظل خيارا مطروحا في حال عادت الضغوط السعرية للارتفاع مجددا في المدى القريب.

مستقبل السياسة النقدية وسط تحديات النمو

وشدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في شهادته امام الكونغرس على ان استعادة استقرار الاسعار تظل الهدف الاستراتيجي الاول، مؤكدا ان البنك لن يتهاون مع اي ارتفاع في معدلات التضخم، ومشددا على ان اولوية البنك هي الوصول الى مستهدف التضخم المحدد.

واوضح خبراء اقتصاديون ان النقاش الحالي في الاسواق تحول من احتمالية رفع الفائدة الى توقيت التحرك القادم، حيث يرى البعض ان استمرار طفرة الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي وتعافي الطلب الاستهلاكي قد يبقي التضخم فوق المستويات المستهدفة لفترة اطول مما كان متوقعا.

وختم المحللون رايهم بان المسار القادم للسياسة النقدية سيظل مرهونا بمدى قدرة الاقتصاد الاميركي على موازنة النمو مع الحفاظ على معدلات تضخم مستقرة، وهو ما يجعل كل اجتماع للفيدرالي محطة مفصلية في تحديد اتجاهات الاسواق المالية العالمية.