يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان حالة من الترقب والقلق مع بدء العام الدراسي الجديد في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الاونروا. وتتزايد المخاوف داخل المخيمات من قرارات دمج المدارس او اغلاق بعضها بشكل نهائي تحت ذريعة الازمات المالية. وتعتبر هذه الخطوات مؤشرا مقلقا للاجئين الذين يرون فيها استهدافا مباشرا لحقهم في التعليم وتهميشا لخدمات الوكالة الاساسية.
واكد سكان مخيم برج البراجنة ان اغلاق مدرسة البيرة يمثل حلقة جديدة في سلسلة قرارات طالت مؤسسات تعليمية حيوية. واوضح الاهالي ان اغلاق المدارس لم يعد مجرد اجراء طارئ بل اصبح نهجا متدرجا يثير الشكوك حول النوايا المستقبلية تجاه اللاجئين. واشار المتحدثون الى ان تحويل بعض المدارس التابعة للوكالة الى مؤسسات تعليمية لبنانية يعزز القناعة بان هناك سياسة ممنهجة تهدف الى تقليص دور الاونروا في لبنان.
وبين اللاجئون ان تراجع الخدمات التعليمية يفاقم معاناتهم اليومية ويزيد من حدة التوتر في المخيمات. واضافوا ان ربط هذه الاجراءات بنقص التمويل الدولي لا يبرر المساس بحقوق اساسية للاطفال الفلسطينيين. واكدوا ان تمسكهم بالبقاء في لبنان لا يعني التنازل عن حقهم في التعليم او التخلي عن قضيتهم الوطنية الثابتة التي ارتبطت منذ البداية بوجود الاونروا كشاهد دولي على قضية اللجوء.
تحديات الاكتظاظ المدرسي
وحذر الاهالي من ان دمج الطلاب في مدارس اقل عددا يؤدي حتما الى انفجار الكثافة داخل الصفوف الدراسية. واظهرت الشهادات ان وصول عدد الطلاب الى خمسين طالبا في الغرفة الواحدة يضع العملية التعليمية برمتها امام طريق مسدود. واضافت امهات ان اعتماد نظام الدوام المسائي يضاعف الضغوط النفسية والجسدية على الاطفال الذين يعانون اصلا من ظروف معيشية قاسية.
واكدت تقارير ميدانية ان الاكتظاظ يقلص فرص الطالب في الحصول على اهتمام كاف من المعلم مما يؤثر سلبا على مستواه الاكاديمي. واضافت العائلات انهم يضطرون لتحمل اعباء الدروس الخصوصية المرهقة ماليا لمحاولة تعويض النقص الحاصل في المدارس. وبينت ان هذا الوضع يحول التعليم من حق مكفول الى عبء مالي ثقيل يثقل كاهل الاسر في المخيمات.
واشار الطلاب الى ان الاكتظاظ يخلق بيئة تعليمية مليئة بالضوضاء والتوتر مما يصعب عملية الاستيعاب والتركيز. واضافوا ان المعلمين يجدون صعوبة بالغة في السيطرة على الصفوف المكتظة مما ينعكس بشكل مباشر على نتائج الاختبارات. وشدد الطلاب على حاجتهم الى بيئة تعليمية مستقرة تدعم تفوقهم بدلا من سياسات الدمج التي تزيد من فجوة التعلم.
جودة التعليم في خطر
وكشفت نقاشات المجتمع المحلي ان سنوات الحروب والازمات المتتالية قد اثرت بشكل كبير على مسيرة الطلاب التعليمية. واضافت ان الانتقال الى التعليم الالكتروني في ظروف غير مهيأة سابقا قد ترك فجوات معرفية كبيرة تحتاج الى معالجة بدلا من زيادة الاعباء. واكدت ان التركيز يجب ان ينصب على تحسين جودة التعليم ونوعيته بدلا من البحث عن حلول تقشفية تضر بمستقبل الاجيال الصاعدة.
واكد ناشطون ان العام الدراسي القادم قد يشهد كارثة تعليمية في ظل غياب التخطيط الاستراتيجي وسوء الادارة. واضافوا ان تقليص رواتب المعلمين وتراجع حوافزهم يؤدي الى تراجع ايام الدراسة وانخفاض المعنويات داخل الهيئة التعليمية. وشددوا على ضرورة الحفاظ على استمرارية مدارس الاونروا كجزء لا يتجزأ من الحقوق الفلسطينية.
واوضح المتابعون ان تحويل المدارس الى ساحات للازمات بدلا من كونها منارات للعلم يعكس خللا في ادارة الازمة. واضافوا ان المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي لضمان تمويل كاف يحمي التعليم من الانهيار. واكدوا في ختام حديثهم ان التمسك بالمدارس هو تمسك بالهوية والوجود في وجه كل محاولات التهميش.
