اصبحت امتحانات الثانوية العامة في الاردن تمثل تحديا متجددا للطلبة وعائلاتهم في ظل سلسلة من التعديلات الهيكلية المتلاحقة التي تشهدها المنظومة التعليمية. وتتزايد حالة الارتباك في الميدان التربوي مع كل قرار جديد يغير المسارات الدراسية او المناهج المعتمدة مما يضع الاسر امام اعباء مالية واكاديمية تفوق التوقعات السابقة. واكد مراقبون ان السرعة في تطبيق هذه الاصلاحات قد لا تتناسب مع قدرة المدارس على الاستيعاب الفعلي للمتغيرات مما يجعل الطالب حلقة ضعيفة في سلسلة من القرارات غير المستقرة. واوضحت تقارير برلمانية ان طبيعة النظام الجديد الذي يبدأ بتوجيه الطالب منذ الصف التاسع وصولا الى توزيعات المسار المهني بيتك تعاني من غياب الاستقرار التشريعي اذ يتم تعديل المواد او حذفها بشكل دوري مع مطلع كل عام دراسي جديد.
تحديات المسارات التعليمية والفجوة مع سوق العمل
وبينت التحليلات التربوية ان المخاوف لا تقتصر على الجانب الاجرائي فقط بل تمتد لتشمل المحتوى العلمي للمسارات الجديدة. واضافت ان توزيع المواد في بعض الحقول الاكاديمية مثل الحقل الصحي الذي يفتقر الى مواد اساسية كالفيزياء والرياضيات يثير تساؤلات حول جودة المخرجات التعليمية ومدى جاهزيتها للمرحلة الجامعية. وشدد خبراء على ان الاعتماد المتزايد على مهارات الحفظ قد يطغى على التفكير النقدي والقدرة على حل المشكلات وهي مهارات جوهرية لسوق العمل الحديث. وكشفت المعطيات الميدانية عن وجود فجوة حقيقية بين مخرجات نظام التوجيهي الحالي ومتطلبات القطاع الخاص في الاردن بسبب ضعف التنسيق بين وزارة التربية والجهات المعنية بالتخطيط والعمل.
دعوات لاستقرار المنظومة التعليمية بعيدا عن التغيير المستمر
واكدت الاصوات المنتقدة ان اصلاح التعليم يتطلب رؤية وطنية شاملة تبتعد عن سياسة التغيير مع كل وزير جديد لضمان بناء نظام تعليمي مستقر. واضافت ان استمرار حالة عدم اليقين يدفع الطلبة واولياء الامور لدفع ضريبة التخبط في القرارات مما يستوجب وقفة تقييمية جادة. وبينت المداخلات ان المستقبل التعليمي يحتاج الى ربط حقيقي بين المناهج واحتياجات الاقتصاد الوطني بدلا من اغراق الميدان بتعديلات متلاحقة تزيد من حدة التوتر لدى الطلبة. واختتمت التقديرات بان اي خطوة اصلاحية مقبلة يجب ان تستند الى دراسات معمقة تضمن الاستقرار التربوي والتشريعي بعيدا عن الارتجال الذي يربك العملية التعليمية برمتها.
