يعيش الاف النازحين في قطاع غزة حالة من القلق المتزايد بعد القرارات الاخيرة التي اتخذتها المؤسسات الدولية بتقليص حجم المساعدات الغذائية والنقدية المقدمة للعائلات المتضررة. ويجد المسنون والاسر التي فقدت مصادر دخلها نفسها امام تحديات وجودية صعبة في ظل استمرار الحصار وتوقف عجلة الاقتصاد المحلي التي جعلت من الاعتماد على المعونات السبيل الوحيد للبقاء على قيد الحياة.
واكد نازحون في مخيمات الايواء ان تقليص الحصص التموينية ووجبات الطعام اليومية فاقم من معاناتهم اليومية بشكل كبير. وبين هؤلاء ان العائلات التي كانت تنتظر هذه المساعدات لسد رمق اطفالها اصبحت الان تواجه خطر الحرمان التام بعد استبعاد قطاعات واسعة من قوائم المستفيدين وهو ما يهدد بانهيار الامن الغذائي في مختلف مناطق القطاع.
واضاف متضررون ان الواقع داخل الخيام يزداد سوءا مع غياب فرص العمل وتفاقم الامراض المزمنة لدى الكثير من كبار السن الذين لا يملكون اي مصدر دخل بديل. واشاروا الى ان استمرار هذا التوجه في خفض الدعم قد يدفع بالوضع الانساني نحو منزلق خطير يصعب تداركه في ظل الظروف الراهنة.
احتجاجات ضد سياسة تقليص الدعم
وشهدت الايام الماضية تحركات ميدانية واسعة حيث نظمت القوى الوطنية والاهلية وقفات احتجاجية امام مقرات المنظمات الدولية للتعبير عن رفضها القاطع لهذه القرارات. واوضح المحتجون ان استبعاد مئات الالاف من المستفيدين يمثل ضربة قاسية لجهود الاغاثة التي كانت تحاول تخفيف حدة الجوع المتفشي بين اوساط النازحين.
وبين تقرير ميداني ان البرنامج قام بخفض اعداد الوجبات الساخنة التي توفرها المطابخ المجتمعية بشكل حاد مما اثر مباشرة على العائلات الاكثر فقرا. وشدد النازحون على ان المساعدات ليست ترفا بل هي شريان حياة لا يمكن الاستغناء عنه في ظل تدمير البنية التحتية وضياع مصادر الرزق.
واكد مواطنون خلال مشاركتهم في الوقفات ان على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته الاخلاقية والقانونية تجاه سكان القطاع. واضافوا ان التذرع بنقص التمويل لا يبرر ترك الاف الاسر تواجه الجوع بمفردها مطالبين بضرورة مراجعة هذه السياسات وزيادة وتيرة الدعم بدلا من تقليصه.
تحذيرات من تداعيات كارثية
وكشفت شبكة المنظمات الاهلية عن حجم الفجوة الكبيرة بين ما يحتاجه السكان وما يدخل فعليا من شاحنات اغاثية الى القطاع. واوضحت ان الاحتياجات اليومية تتجاوز بكثير الكميات المحدودة التي تصل عبر المعابر مما يضع المنطقة على حافة مجاعة حقيقية.
وبينت الشبكة ان اكثر من تسعين في المئة من النازحين يعتمدون كليا على المساعدات لتأمين احتياجاتهم الاساسية. واكدت ان المؤسسات الدولية مطالبة بالبحث عن مصادر تمويل جديدة والضغط لفتح المعابر لادخال المساعدات بالكميات الكافية لتغطية العجز المسجل.
واضاف مراقبون ان استمرار تقليص البرامج الغذائية في هذه المرحلة الحرجة سيؤدي الى نتائج كارثية على صحة الاطفال والنساء وكبار السن. وشدد الجميع على ضرورة التحرك العاجل لضمان تدفق الغذاء والدواء لمنع تفاقم الازمة الانسانية التي تزداد حدتها يوما بعد يوم.
