*د. موسى العوضات*
لسنا عابرين في فضاء النشر، ولا طارئين على مهنة الكلمة.
نحن ثلاثةٌ من رحم الزرقاء، من صُلبها الكادح وعزمها الذي لا يلين، منا الصحفي ومنا الإعلامي، جمعتنا المهنة منذ سنين، ووحدّنا الهمّ. نعيش نبض الزرقاء في عروقنا، نسمع أنينها وهدير مصانعها، نفرح لأفراحها ونحمل أوجاع أبنائها كأنها أوجاعنا.
من هذا الانتماء الصادق، ومن ذاك الهمّ المقيم، وُلدت فكرةٌ قبل ثماني سنوات، فكرةٌ بسيطة في مبناها، عظيمة في معناها: صفحةٌ على هذا الفضاء الأزرق أسميناها "يوميات الزرقاء".
لم تكن مجرد صفحة، بل كانت نافذةً للمدينة، ومرآةً لأهلها، ومنبراً لمن لا منبر له. انطلقنا نُسطّر فيها الخبر العالمي والدولي والعربي بعين الأردني، ونغوص في الشأن الداخلي، لكن بوصلتنا ظلت ثابتة لا تحيد، ترنو دوماً نحو الزرقاء، هذه المدينة التي هي رئة الوطن الصناعية وقلبه النابض، نتتبع قضاياها، ونلامس هموم أحيائها من الزرقاء الجديدة إلى الرصيفة، ومن الهاشمية إلى بيرين، ولا ننسى أخواتها من محافظات الوطن، فالوطن عندنا كلٌ لا يتجزأ.
لم نكن نكتب وحدنا، كنا نستقرئ ونستنطق. فاليوم، وبفضل ثقة الناس، تجاوز عدد أفراد أسرتنا الكبيرة في "يوميات الزرقاء" 65575 متابعاً، هم ليسوا أرقاماً صماء، بل شركاء في الرأي، وصنّاعٌ للحدث، يتفاعلون مع كل حرفٍ ننشره، يصححون المسار ويثرون النقاش، فصارت الصفحة ديواناً مفتوحاً لأبناء الزرقاء.
وأمام هذا الزخم المتدفق من القضايا والرسائل والمناشدات، ضاقت الصفحة بما رحبت، فكان لزاماً علينا أن نوسع الأفق، ففتحنا "يوميات الزرقاء 2" رديفاً وسنداً، ثم أطلقنا مولودتنا الثالثة *"حارتنا"*، تلك الصفحة التي لامست شغاف القلوب بحديثها عن الحارة والجيرة والذاكرة، فاقترب عدد أعضائها في زمنٍ وجيز من عشرة آلاف، وما ذلك إلا دليلٌ على تعطش الناس لإعلامٍ يشبههم.
إننا نمارس ما نؤمن به: إعلام وطن.
شعارنا الذي نقشاه على صدورنا قبل صفحاتنا: "صحافة وإعلام حر منضبط.. والأردن تاج الرأس وبيت الجميع، وعلينا الحفاظ عليه والدفاع عنه بالأرواح".
نحن لا نحابي أحداً كائناً من كان، مسؤولاً كان أو غير مسؤول، فالكلمة عندنا أمانة، والحق لا يعرف المجاملة. نقف على مسافةٍ واحدةٍ من الجميع، لا تستميلنا مصلحة، ولا تثنينا ضغوط. غايتنا الكبرى هي إنصاف المظلوم، وتسليط كشاف الضوء على قضاياه ومظالمه، والسعي بكل ما أوتينا من جهد وعلاقات وكلمة صادقة لحل ما استطعنا من مشاكل الناس، فخدمة المواطن عندنا ليست شعاراً، بل هي جوهر الرسالة ولبّ الأمانة.
هذه مسيرتنا، وهذه صحيفتنا المفتوحة أمامكم،
يشرف عليها ويدير دفتها:
الصحفي حسن صفيرة
الإعلامي الدكتور موسى العوضات
الإعلامي وصفي محادين
ثلاثة أقلام اجتمعت على حب الزرقاء وحب الأردن، عاهدت الله ثم عاهدتكم أن تبقى الكلمة حرة، والمنبر نزيهاً، والصوت صوتكم.
