تشهد اسواق المال في منطقة اليورو حالة من اعادة التموضع الاستراتيجي للمستثمرين مما دفع عوائد السندات الحكومية طويلة الاجل نحو تسجيل اول مكسب اسبوعي لها منذ بداية شهر يونيو الماضي. ويأتي هذا التحول بعد فترة من التراجع الذي اعقب تطورات الاتفاق الاميركي الايراني حيث تعيد الاسواق تقييم رهاناتها على توجهات السياسة النقدية للبنك المركزي الاوروبي. واظهرت البيانات تسجيل السندات الالمانية لعشر سنوات ارتفاعا بنقطتي اساس لتصل الى مستويات 2.92 بالمئة في ظل صعود تدريجي مستمر منذ بداية الاسبوع.
واكد المحللون ان هذا الصعود لا يقتصر على العوامل المحلية بل يمتد ليشمل تقلبات الاسواق العالمية لا سيما مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الاميركية وزيادة المخاوف المرتبطة بالانفاق الحكومي في اليابان التي اثرت بشكل مباشر على شهية المخاطرة. واضاف الخبراء ان العائد على السندات الالمانية رغم ارتفاعه لا يزال بعيدا عن ذروة مايو التي بلغت 3.20 بالمئة الا ان الاتجاه العام يشير الى تجاوز ردة الفعل الاولية تجاه انخفاض اسعار النفط.
وبين التقرير ان الفارق بين عوائد السندات الالمانية لاجل عامين وعشرة اعوام قد اتسع ليصل الى 40 نقطة اساس وهو ما يعكس انحدار منحنى العائد بشكل لافت. واشار مختصون في اسواق الفائدة الى ان استقرار العوائد قصيرة الاجل يرجع بشكل رئيسي الى بيانات التضخم الضعيفة التي صدرت مؤخرا في منطقة اليورو بينما تظل السندات طويلة الاجل عرضة للتقلبات الخارجية.
تداعيات المخاطر المالية على السندات الفرنسية
وكشفت التطورات الاخيرة في اسواق الدين عن اتساع ملحوظ في الفجوة بين عوائد السندات الفرنسية والالمانية مما يعكس قلق المستثمرين المتزايد تجاه الاوضاع المالية في فرنسا. واوضح المراقبون ان علاوة المخاطر المطلوبة للاحتفاظ بالديون الفرنسية وصلت الى 80 نقطة اساس في ظل مخاوف من تدهور عجز الموازنة العامة. وشدد محللون في مؤسسات مالية كبرى على ان شهر يوليو الحالي يمثل منعطفا حاسما للحكومة الفرنسية في طريقها لصياغة مشروع قانون الموازنة القادم.
واضاف المحللون ان التوقعات تشير الى احتمال وصول عجز الموازنة الفرنسية الى 5.2 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي مما يضع ضغوطا اضافية على صناع القرار قبل عرض الموازنة على البرلمان في اكتوبر المقبل. واكدت التقارير ان الاسواق تراقب عن كثب هذه التحركات حيث يمثل هذا الفارق اعلى مستوياته منذ فترات سابقة شهدت تعثرا في تمرير القوانين المالية. وبينت المعطيات ان استمرار هذه الفجوة قد يعيد ذكريات الازمات التي شهدتها تكاليف الاقتراض في بداية العام الجاري.
واوضح الخبراء ان المسار المالي في فرنسا بات تحت مجهر المستثمرين الذين يطالبون بوضوح اكبر في السياسات الاقتصادية والمالية. واختتم المحللون تحليلهم بالاشارة الى ان القمم الهابطة التي سجلتها السندات منذ مايو الماضي لا تزال تترك الباب مفتوحا امام احتمالات وصول اسعار الفائدة الى ذروتها في المدى المنظور.
