يتحول العكاز في قطاع غزة من مجرد اداة مساعدة الى ركيزة اساسية لاستمرار الحياة والعمل. حيث يواجه الجرحى تحديات جسدية ونفسية كبيرة نتيجة فقدان اطرافهم في ظل ظروف قاسية تفتقر لابسط مقومات البنية التحتية او الاطراف الصناعية المتطورة. ويضطر هؤلاء الابطال الى تكييف حركات اجسادهم وتطوير مهارات بديلة تمكنهم من ممارسة مهنهم التي تتطلب جهدا بدنيا شاقا. واظهرت قصصهم ان النقص الجسدي لم يكن عائقا بل دافعا قويا للبقاء والاعتماد على الذات في بيئة لا ترحم. ويقدم هؤلاء نموذجا حيا للصمود الذي لا يحتاج الى كلمات لوصفه بل يظهر بوضوح في حركاتهم اليومية وتفاصيل كفاحهم المستمر.
عدسة توازن حياتها فوق الانقاض
واكد المصور الصحفي سامي شحادة ان فقدان ساقه لم يكن نهاية طريقه المهني الذي امتد لسنوات طويلة. واوضح انه يواصل التحرك بحذر شديد فوق ركام المنازل المدمرة ليوازن ثقل كاميرته مع اختلال توازنه الجسدي. وبين شحادة ان كل لقطة باتت تتطلب مجهودا مضاعفا لضمان عدم السقوط اثناء التغطية الميدانية. واضاف ان الكاميرا التي يحملها بين يديه تمنحه التوازن النفسي والجسدي الذي فقده في جسده. وشدد على ان توثيق الحقيقة يظل استحقاقا مهنيا لا يتوقف رغم قسوة الظروف وفقدان الاطراف في ميادين العمل.
زراعة الامل في ساحات الخيام
وكشفت تجربة محمد احمد نصير ان العودة للعمل ممكنة حتى في اشد الظروف صعوبة. واشار الى انه بعد فقدان ساقه واصابته في المستشفى الاندونيسي تحول الى استصلاح مساحة ضيقة بجوار خيمته لزراعة الخضروات. وبين نصير انه يضطر للجلوس على مقعد خشبي صغير والانحناء بجذعه لساعات مؤلمة لغرس الشتلات وتوفير الغذاء لعائلته. واكد ان الزراعة بالنسبة له ليست مجرد هواية بل وسيلة للبقاء وتأمين قوت يومه في ظل غلاء الاسعار. واضاف انه لا يزال يطمح للعودة لمهنته الاصلية في النجارة لان يديه ما زالتا قادرتين على حمل المطرقة والمنشار.
مقص الحلاق وتحدي الرصيف
واوضح الحلاق معاوية الوحيدي انه يواجه معاناة يومية وهو يمارس مهنته على رصيف الشارع في منطقة الصبرة. واكد ان فقدانه لساقه في عدوان سابق لم يمنعه من محاولة توفير دخل لعائلته رغم الآلام الحادة في ظهره ومفاصله. وبين الوحيدي ان العمل في الهواء الطلق يتطلب منه مهارة خاصة للالتفاف حول الزبائن وتجنب الضغط الزائد على قدمه الوحيدة. واضاف ان الشتاء والبرد يزيدان من قسوة معاناته لكنه يصر على الاستمرار في عمله بنسبة بسيطة من قدرته السابقة. وشدد على ان تمسكه بمقص الحلاقة هو وسيلته الوحيدة لحفظ كرامة عائلته ومنعهم من الحاجة الى الاخرين.
