حملت زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الى مدينة النبطية في جنوب البلاد دلالات سياسية بالغة الاهمية، حيث تعد هذه الزيارة الثالثة له الى المنطقة منذ توليه منصبه، مما يعكس حرصا حكوميا على التواجد الميداني في وقت تمر فيه البلاد بظروف استثنائية. واكد سلام خلال جولته ان الخطاب الذي يتبناه امام المجتمع الدولي في واشنطن ونيويورك هو ذاته الذي يوجهه للداخل اللبناني، مشددا على ضرورة تكاتف الجهود لمواجهة تداعيات الحرب واعادة الاعمار. وبينت الزيارة محاولة واضحة من السلطة التنفيذية لتعزيز حضور الدولة كمرجعية اساسية في الجنوب، مخاطبة بذلك المجتمع الدولي والبيئة المحلية على حد سواء.

واضافت مصادر سياسية ان حضور الدولة في النبطية يمثل خطوة ضرورية، الا ان نجاح الخطط الانمائية يظل رهنا بوقف العدوان الاسرائيلي وضمان سلامة السكان، مشيرة الى ان الاولوية القصوى تنصب حاليا على تأمين مقومات العودة وتجاوز السجالات السياسية العقيمة. وشددت المصادر على ان وحدة الموقف اللبناني هي السلاح الامثل لمواجهة التحديات، موضحة ان الترحيب الذي لاقاه سلام من مختلف الاطراف، بما في ذلك القوى المحلية، يعكس رغبة شعبية في استعادة الاستقرار والامن.

ابعاد الحضور الحكومي في الجنوب

وكشف المحلل السياسي علي الامين ان زيارة رئيس الحكومة الى النبطية تشكل نقلة نوعية في تعاطي الدولة مع ملف الجنوب، معتبرا ان سلام قدم رؤية واقعية وصريحة للوضع الراهن بعيدا عن الوعود الوهمية. واوضح ان رئيس الحكومة دعا الاهالي الى الالتفاف حول مشروع الدولة، معتبرا ان المفاوضات والحلول الدبلوماسية هي الخيارات الاقل تكلفة لتحقيق التحرير واعادة الاعمار. واشار الى ان هذه التحركات تبعث برسالة قوية للخارج بجدية الدولة في ممارسة دورها السيادي وتطبيق القرارات الدولية، في حين تظل الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة عقبة رئيسية امام طموحات الاستقرار التي يسعى اليها الجميع.