كشفت شهادات حية وموثقة من قلب البحر تفاصيل اللحظات المرعبة التي عاشها نشطاء اسطول الصمود اثناء محاولتهم كسر الحصار المفروض على قطاع غزة. واوضح الربان سمير حمزة الذي قاد احدى السفن المشاركة في الرحلة ان العملية لم تكن مجرد اعتراض بحري عادي بل كانت عملية اقتحام عسكرية عنيفة تخللتها معاملة وحشية بحق المتضامنين الدوليين الذين كانوا على متن السفن. واظهرت الرواية كيف تحولت رحلة انسانية الى مواجهة محفوفة بالمخاطر تحت جنح الظلام وسط محاصرة الطائرات المسيرة والزوارق الحربية.

واكد حمزة انه اتخذ قرارا سريعا باطفاء انظمة السفينة بالكامل ووضعها في حالة تعتيم تام قبل لحظات من الهجوم وذلك في محاولة لعرقلة تقدم القوات المقتحمة. واضاف ان طاقم السفينة قام بالتخلص من الاجهزة والهواتف في البحر لضمان عدم وصولها الى ايدي القوات الاسرائيلية التي بدات بالصراخ والتهديد فور اقتحامها السفينة. وبين الربان انه كان اخر من تمت السيطرة عليه حيث تعرض للضرب والركل بشكل عنيف مما تسبب له في اصابة بليغة في ذراعه قبل ان يتم تفتيش الجميع بطريقة مهينة.

وشدد الناشط على ان ما تعرض له المشاركون بعد السيطرة عليهم فاق كل التوقعات حيث تم نقلهم الى ما يشبه السفن السجنية في ظروف احتجاز قاسية للغاية. واشار الى ان نحو 176 شخصا وجدوا انفسهم محشورين في مساحات ضيقة واضطروا للنوم على الارضيات الحديدية المبللة وسط حالة من الانهاك الشديد ونقص ابسط مقومات الحياة. واوضح ان الجنود تعاملوا معه بازدواجية بعد اكتشاف هويته وجنسيته المزدوجة مما جعله يواجه ضغوطا نفسية وجسدية مضاعفة خلال فترة الاحتجاز.

استمرار مسار التضامن رغم القمع

واضاف حمزة ان هذه التجربة القاسية لم تفت في عضده بل زادته ايمانا بعدالة القضية التي خرج من اجلها. واكد ان مفهوم الصمود الذي اتخذه الاسطول عنوانا له اصبح واقعا معاشا استلهمه المتضامنون من ثبات سكان غزة في وجه الحصار. وبين ان العمليات البحرية الرامية لكسر العزلة عن القطاع ستستمر ولن تتوقف عند حد الترهيب او الاعتقال لان التضامن اصبح واجبا انسانيا لا يمكن التراجع عنه.

وختم الربان حديثه بالتاكيد على ان الهدف من هذه الرحلات يتجاوز مجرد ايصال المساعدات المادية الى منح سكان غزة رسالة امل بان العالم لا يزال يقف الى جانبهم. واوضح ان كل لحظة رعب عاشها في عرض البحر تعتبر ثمنا بسيطا مقارنة بمعاناة الفلسطينيين الذين يواجهون الحصار بشكل يومي. وشدد على ان الارادة التي يحملها هؤلاء الناشطون هي القوة الحقيقية التي ستدفعهم لتكرار المحاولات حتى كسر الحصار بشكل نهائي.